فما هو الاستيقان هنا ؟ لقد قال أصحاب أبيّ له: ما أجزعك إنما هو خدش فقال أبيّ: والذي نفسي بيده لو كان الذي بي بأهل الحجاز لماتوا جميعا. لكن أصحاب أبي قالوا له مرة أخرى: لا بأس عليك يا أبي إنه خدش بسيط. لكنْ أبي يقول:
-لا والله لقد علمت أنه يقتلني ؛ لأنه قال لي بمكة:"أنا قاتلك إن شاء الله"فوالله لو بصق علي لقتلني. فمات وهم قافلون به إلى مكة.
هذا يحدث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فِي موقف الضعف والإنهاك ، ويشاء له الله أن يقتل جبارا من جبابرة قريش وهو فِي هذه الحالة.
إن كان ذلك لأدلة تثبت لهم أن البشرية المادية لا علاقة لها مطلقا بمدد النصر من الله ؛ فالله يمُد رسوله حتى فِي وقت الضعف. ومدده سبحانه لرسوله وقت ضعف الرسول هو إعلام بقيوميته سبحانه على جنوده ؛ لأنهم لو ظلوا أقوياء لقيل فِي عرف البشر: أقوياء وغلبوا.
لكن ها هو ذا الرسول يصيب الجبار من قريش فِي مقتل والرسول ضعيف ، وبعد ذلك يعطي الحق سبحانه لرسول الله أشياء إيمانية تزيده ثقه بأنه هو رسول الله ، وتزيد المؤمنين ثقة بانه رسول الله. لقد خرج إلى المعركة وهو يعلم بما سيكون فيها ؛ لأنه قال:"إني قد رأيت والله خيرا رأيت بقرا تُذبح ورأيت فِي ذباب سيفي ثَلْمِّا ، ورأيت أني أدخلت يدي فِي درع حصينة فأولتها المدينة".
وقال صلى الله عليه وسلم:"لقد رأيتني يوم أحد وما فِي الأرض قربى مخلوق غير جبريل عن يميني وطلحة عن يساري".