الْوَاقِعِ تَكُونُ مَبْنِيَّةً عَلَى أَعْمَالِ النَّاسِ . فَلَا تَكُونُ الدَّوْلَةُ لِفَرِيقٍ دُونَ أَخَرَ جُزَافًا ، وَإِنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ عَرَفَ أَسْبَابَهَا وَرَعَاهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا . أَيْ إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ فَعَلَيْكُمْ أَلَّا تَهِنُوا وَتَضْعُفُوا بِمَا أَصَابَكُمْ لِأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الدَّوْلَةَ تَدُولُ . وَالْعِبَارَةُ تُومِئُ إِلَى شَيْءٍ مَطْوِيٍّ كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ ، وَهُوَ أَنَّ لِكُلِّ دَوْلَةٍ سَبَبًا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَتِ الْمُدَاوَلَةُ مَنُوطَةً بِالْأَعْمَالِ الَّتِي تُفْضِي إِلَيْهَا كَالِاجْتِمَاعِ وَالثَّبَاتِ وَصِحَّةِ النَّظَرِ وَقُوَّةِ الْعَزِيمَةِ وَأَخْذِ الْأُهْبَةِ وَإِعْدَادِ مَا يُسْتَطَاعُ مِنَ الْقُوَّةِ فَعَلَيْكُمْ أَنْ تَقُومُوا بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ وَتُحْكِمُوهَا أَتَمَّ الْإِحْكَامِ . وَفِي الْجُمْلَةِ مِنَ الْإِيجَازِ وَجَمْعِ الْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ فِي الْأَلْفَاظِ الْقَلِيلَةِ مَا لَا يُعْهَدُ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ .