أَقُولُ: وَالْمَعْنَى إِنْ يَكُنِ السِّلَاحُ قَدْ عَضَّكُمْ وَعَمِلَ فِيكُمْ عَمَلَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ أَصَابَ الْمُشْرِكِينَ أَيْضًا مِثْلُ مَا أَصَابَكُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ قَرْحَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ قَرْحِ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَجَابَ فِي الْكَشَّافِ عَنْ هَذَا فَقَالَ: بَلَى كَانَ مِثْلَهُ وَلَقَدْ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ خَلْقٌ مِنَ الْكُفَّارِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ [3: 152] الْآيَةَ - وَسَتَأْتِي ، أَقُولُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مُلَخَّصِ الْقِصَّةِ ، أَيْ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أُصِيبُوا بِمِثْلِ مَا أُصِيبَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَكُونُوا غَالِبِينَ ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّ اعْتِبَارَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْمَثَلِ مِنَ التَّدْقِيقِ الْفَلْسَفِيِّ الَّذِي لَمْ تَكُنْ تَقْصِدُهُ الْعَرَبُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ .