{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} ونحن نعرف أن المساحات لها طولّ وعرض ، لأن الذي طوله كعرضه يكون مربعاً ، إنما الذي عرضه أقل من طوله فنحن نسميه"مستطيلا"، وحين يقول الحق {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} نعرف أن العرض هو أقل البعدين ، أي أنها أوسع مما نراه ، فكأنه شبّه البعد الأقل فِي الجنة بأوسع البعد لما نعرفه وهو السماوات والأرض ملتصقة مع بعضها بعضا فأعطانا أوسع مَمَّا نراه. فإذا كان عرضها أوسع ممَّا نعرف فما طولها ؟ أنه حد لا نعرفه نحن.
قد يقول قائل لماذا بيَّن عرضها فقال: {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} . فأين طولها إذن ؟ ونقول: وهل السماوات والأرض هي الكون فقط ؟ إنّه سبحانه يقول:
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [البقرة: 255]
ويقول صلى الله عليه وسلم:"ما السماوات والأرض وما بينهما إلا كحلقة ألقاها ملك فِي فلاة". أليست هذه من ملك الله ؟
وهكذا نرى أن هذه الجنة قد أُعدت للمتقين ، ومعنى"أُعدت"أي هيئت وصُنعت وانتهت المسألة! يؤكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:
"عرضت عليّ الجنة ولو شئت أن آتيكم بقطاف منها لفعلت".
لماذا ؟ لأن الإخبار بالحدث قد يعني أن الحدث غير موجود وسيوجد من بعد ذلك ، ولكن الوجود للحدث ينفي أن لا يوجد ؛ لأن وجوده صار واقعا ، فعندما يقول:"أُعدت"فمعناها أمر قد انتهى الحق من إعداده ، ولن يأخذ من خامات الدنيا وينتظر إلى أن ترتقي الدنيا عندكم ويأخذ وسائل وموادّ مما ارتقيتم ليعد بها الجنة ، لا.