{وَتَتَّقُوا} معصية الله، ومخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
{وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} قال ابنُ عبَّاس - في رواية العَوْفي -: مِن وجههم هذا. وهو قول: الحسن، وقتادة، والربيع، والسّدِّي، وابن زيد.
وقال في رواية باذان: من غَضَبِهم هذا. وهو قول: مجاهد، والضَّحَّاك.
وأصل الفَوْرِ: غَلَيانُ القِدْرِ. يقال: (فارت القِدْرُ، تَفُورُ فَوْرًا) ، وهو
غليانها عند شدة الحَمْي. ومنه: فَوْرُ الغَضَبِ؛ لأنه كَفَوْرِ القِدْرِ بالحَمْي. ومنه، يقال: (جاء على الفَوْر) ؛ أي: على ابتداء الحَمْي، قبل أن تَبْرُدَ نَفْسُه عنه.
وقوله تعالى: {مُسَوِّمِينَ} مَنْ فَتَحَ الواو، معناه: مُعْلَمِين، قد سُوِّمُوا، فهم مُسَوَّمِين.
والسُّوْمَة: العَلاَمَةُ يُفْرَقُ بها الشيء ُ مِن غَيْرِه. ومضى شيء ٌ من هذا في قوله: {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} .
وهذه العَلامَةُ يُعْلِمُها الفارسُ يوم اللقاء؛ ليُعْرَفَ بها.
قال عنترة:
فَتَعَرَّفوني إنَّنِي أنا ذِلكُم ... شاكٍ سِلاحي في الحوادِثِ مُعْلَمُ
ومَن كَسَرَ الواو، نَسَبَ الفِعْلَ إليهم؛ لِمَا جاء في الخبر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر:"سَوَمُوا، فإن الملائكة قد سَوَّمَتْ".
قال ابن عباس: كانت الملائكة قد سَوَّمت يوم بدر بالصُّوف الأبيض في نواصي الخيل، وأذنابها.
وقال الربيعُ، وهشامُ بن عُرْوة: كانت عليهم عمائم صُفْرٌ،
وروي عن علي وابن عباس: كانت عليهم عمائمُ بِيضٌ، قد أرسلوها بين أكتافهم.
قال المفسرون: فصبر المسلمون يوم بَدْرٍ، واتَّقوا اللهَ، فأَمَدَّهم الله بخمسة آلافٍ من ملائكته على ما [وَعَدَهم] . قال الحسن: فهؤلاء الخمسة آلاف رِدْءٌ للمؤمنين إلى يوم القيامة.
وقال ابن عباس، ومجاهد: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر، وفيما سوى ذلك، يشهدون القتال ولا يُقاتِلُون.