إذن ما حق التقي ؟ هو أن يكون إيمانك أيها المؤمن إيمانا راسخا لا يغادرك ولا تتذبذب معه ، واتقاء الله حق تقاته هو اتباع منهجه ، فيطاع الله باتباع المنهج فلا يعصي ، ويُذكر فلا ينسى ، ويُشكر ولا يُكفر. وطريق الطاعة يوجد فِي اتباع المنهج بـ"افعل"و"لا تفعل"ويذكر ولا ينسى ؛ لأن العبد قد يطيع الله ، وينفذ منهج الله ، ولكن النعم التي خلقها الله قد تشغل العبد عن الله ، والمنهج يدعوك أن تتذكر فِي كل نعمة من أنعم بها ، وإياك أن تنسيك النعمة المنعم.
ويشكر العبد الله ولا يكفر بالنعم التي وهبها له الله. وما دمت أيها العبد تستقبل كل نعمة وتردها إلى الله وتقول:"ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله"ولا تكفر بالنعم أي أنك تؤدي حق النعمة ، وكل نعمة يؤدي العبد حقها تعني أنها نعمة شكر العبد ربه عليها ، ولم يكفر بها.
وقيل فِي معنى: {حَقَّ تُقَاتِهِ} أي أَنه لا تأخذك فِي الله لومة لائم ، أو أن تقول الحق ولو على نفسك. هذا ما يقال عنه"حق التقى"، أي التقى الحق الذي يعتبر تقى بحق وصدق. وقال العلماء: إن هذه الآية عندما نزلت وسمعها الصحابة ، استضعف الصحابة نفوسهم أمام مطلوبها ، فقال بعضهم: من يقدر على حق التقى ؟ ويقال: إن الله أنزل بعد ذلك:
{فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]