أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعِبَادَةَ الصَّحِيحَةَ لِلَّهِ - تَعَالَى - لَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا إِذَا خَلُصَتْ لَهُ وَحْدَهُ فَلَمْ تَشُبْهَا شَائِبَةٌ مَا مِنَ التَّوَجُّهِ إِلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَ: قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي [39: 14] وَقَالَ: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [98: 5] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ .
فَمَنْ دَعَا إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ فَقَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى أَنْ يَكُونُوا عَابِدِينَ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ ، بَلْ وَإِنْ أَمَرَهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ ، وَمَنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ وَاسِطَةً فِي الْعِبَادَةِ
كَالدُّعَاءِ فَقَدْ عَبَدَ هَذِهِ الْوَاسِطَةَ مِنْ دُونِ اللهِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْوَسَاطَةَ تُنَافِي الْإِخْلَاصَ لَهُ وَحْدَهُ .