وَمِنْهَا: أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ صَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا، وَصَلَّوْا وَرَاءَهُ قُعُودًا، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ، وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ سُنَّتُهُ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ
وَمِنْهَا: جَوَازُ دُعَاءِ الرَّجُلِ أَنَّ يُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَتَمَنِّيهِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، كَمَا قَالَ عبد الله بن جحش: «اللَّهُمَّ لَقِّنِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَجُلًا عَظِيمًا كُفْرُهُ، شَدِيدًا حَرَدُهُ، فَأُقَاتِلُهُ، فَيَقْتُلُنِي فِيكَ، وَيَسْلُبُنِي، ثُمَّ يَجْدَعُ أَنْفِي، وَأُذُنِي، فَإِذَا لَقِيتُكَ، فَقُلْتَ: يَا عبد الله بن جحش، فِيمَ جُدِعْتَ؟ قُلْتُ: فِيكَ يَا رَبُّ» .
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قزمان الَّذِي أَبْلَى يَوْمَ أُحُدٍ بَلَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا اشْتَدَّتْ بِهِ الْجِرَاحُ نَحَرَ نَفْسَهُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» .
وَمِنْهَا: أَنَّ السُّنَّةَ فِي الشَّهِيدِ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُكَفَّنُ فِي غَيْرِ ثِيَابِهِ بَلْ يُدْفَنُ فِيهَا بِدَمِهِ وَكُلُومِهِ، إلَّا أَنْ يُسْلَبَهَا، فَيُكَفَّنَ فِي غَيْرِهَا.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ إذَا كَانَ جُنُبًا غُسِّلَ كَمَا غَسَّلَتِ الْمَلَائِكَةُ حنظلة بن أبي عامر.
وَمِنْهَا: أَنَّ السُّنَّةَ فِي الشُّهَدَاءِ أَنْ يُدْفَنُوا فِي مَصَارِعِهِمْ، وَلَا يُنْقَلُوا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، فَإِنَّ قَوْمًا مِنَ الصَّحَابَةِ نَقَلُوا قَتْلَاهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمْرِ بِرَدِّ الْقَتْلَى إِلَى مَصَارِعِهِمْ، قَالَ جابر: «بَيْنَا أَنَا فِي النَّظَّارَةِ إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي وَخَالِي عَادَلَتْهُمَا عَلَى نَاضِحٍ، فَدَخَلَتْ بِهِمَا الْمَدِينَةَ لِنَدْفِنَهُمَا فِي مَقَابِرِنَا،