فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86791 من 466147

ثم أكد القرآن تحذيره السابق من اتخاذ الأعداء بطانة وموضع سر وثقة لأسباب ثلاثة أخرى، كل منها يستدعي الامتناع عن المودة والمخالطة حال انعدام الثقة وهي:

الأول- إنكم تحبون أولئك الكفار، وهم لا يحبونكم وإنما يعادونكم.

الثاني- إنكم تؤمنون بالكتب السماوية كلها ومنها كتابهم، وتصدقون بكل الرسل والأنبياء، ومنهم رسولهم ونبيهم، وهم يجحدون بكتابكم ونبيكم.

الثالث- إذا لقوا المؤمنين لاطفوهم حذرا على أنفسهم، وقالوا: آمنا وصدقنا بما جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم، وإذا خلوا مع أنفسهم وشياطينهم، أظهروا شدة الغيظ والحقد والعداوة لكم، وتألموا وندموا وعضوا الأنامل على أنهم لا يستطيعون إلحاق الأذى بكم. ويكون عض الأنامل مجازا عن الغيظ والحقد أو الندم.

فأنتم مخطئون في موالاة المنافقين والكفار، وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم، كما قال الزمخشري، ومثل هذه الآية قوله تعالى:

فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ، وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ [النساء 4/ 104] .

ثم أمر الله نبيه محمدا بأن يقول لهم: موتوا بغيظكم، إن الله عليم بذات الصدور، أي مهما كنتم تحسدون المؤمنين، ويغيظكم ذلك منهم، فاعلموا أن الله متم نعمته على عباده المؤمنين ومكمل دينه، ومظهر له، ومعل كلمته، ومعز أهل

الإسلام، فموتوا أنتم بغيظكم، والله عليم بما تنطوي عليه ضمائركم، وتكنه سرائركم من البغضاء والحسد والغل للمؤمنين، وهو مجازيكم عليه في الدنيا، بأن يريكم خلاف ما تأملون، وفي الآخرة بالعذاب الشديد في النار التي أنتم خالدون فيها، لا محيد لكم عنها، ولا خروج لكم منها.

ثم أوضح الله تعالى حالا دالة على شدة عداوتهم للمؤمنين: وهو أنه إذا أصاب المؤمنين نعمة أو خير من خصب أو نصر وتأييد وكثرة وعزة أنصار، ساء ذلك المنافقين وإن أصاب المسلمين شر كجدب أو تغلب الأعداء عليهم- لحكمة إلهية في ذلك كما جرى يوم أحد- فرح المنافقون بذلك. ويلاحظ فرق التعبير البلاغي في القرآن بين جملتي: مس الحسنة وإصابة السيئة، فهم يستاءون عند أدنى مس للحسنة، ولا يفرحون حتى تتمكن الإصابة بالسيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت