فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86758 من 466147

{إنَّ اللهَ} سبحانه وتعالى {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ؛ أي: عالمٌ بما في القلوب؛ فيعلم ما تنطوي عليه صدوركم أيها المنافقون من البغضاءِ، والحقدِ، والحسد، ولا يخفى عليه ما تقولون في خلواتكم، وما يبديه بعضكم لبعضٍ من تدبير المكائد، ونصب الحيل للمؤمنين، وما تنطوي عليه صدور المؤمنين من حب الخير والنصح لكم، ويجازي كلا على ما قدم من خير أو شر، واعتقد من إيمان أو كفر.

ومعنى قوله: {بِذَاتِ الصُّدُورِ} ؛ أي: بالمضمرات ذوات الصدور، وجعلت صاحبة للصدر لملازمتها لها، وعدم انفكاكها عنها نحو أصحاب الجنة، وأصحاب النار

120 - {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ} ؛ أي: إن تصبكم منفعة الدنيا كانتصاركم على أعدائكم المقاومين المعارضين لدعوتكم، ودخول الناس في دين الله أفواجًا، وكصحة البدن، وحصول الخصب، والفوز بالغنيمة {تَسُؤْهُمْ} ؛ أي:

تحزنهم تلك الحسنة {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ} ؛ أي: مضرة كمرض، وفقر، وانهزام من عدو، وقتل، ونهب، وغارة وحدوث اختلاف بين جماعتكم {يَفْرَحُوا بِهَا} ؛ أي: بإصابتها إياكم؛ أي: يسر المنافقون من اليهود، وغيرهم بتلك المصيبة التي أصابتكم، فإنهم متناهون في عداوتكم فاجتنبوهم. فالحسنة هنا: ما يسر من رخاءٍ، وخصبٍ، ونصرة، وغنيمة، ونحو ذلك من المنافع، والسيئة ضد ذلك.

قال قتادة في بيان ذلك: فإذا رأوا من أهل الإِسلام ألفة وجماعةً وظهورًا على عدوهم غاظهم ذلك، وساءهم، وإذا رأوا من أهل الإِسلام فرقةً واختلافًا، أو أصيب طرف من أطراف بلاد المسلمين سرهم ذلك، وأعجبوا به، وابتهجوا، وهم كلما خرج منهم قرن، أكذب الله أحدوثته، وأوطأ محلته، وأبطل حجته، وأظهر عورته، وذلك قضاء الله تعالى فيمن مضى منهم، وفيمن بقي إلى يوم القيامة انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت