فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86757 من 466147

والثالث منها: ما ذكره بقوله: {وَإِذَا لَقُوكُمْ} ؛ أي: وإذا لقيكم يا معاشر المؤمنين هؤلاء المنافقون من اليهود وغيرهم، واجتمعوا معكم في المجالس ألانوا لكم القول حذرًا على أنفسهم منكم، و {قَالُوا آمَنَّا} وصدقنا بما جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - فإن نعته في كتابنا {وَإِذَا خَلَوْا} ؛ أي: وإذا خلا بعضهم ببعضٍ، وانفردوا عنكم، ورجعوا، وصاروا في مكان خال، بحيث لا يراهم المؤمنون {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} ؛ أي: عضوا الأنامل لأجل الغيظ والغضب عليكم. ففي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، أي: أكلوا أطراف أصابعهم؛ لأجل شدة غيظهم وغضبهم عليكم.

والمعنى: وإذا رجع بعضهم إلى بعض أظهروا شدة العداوة على المؤمنين حتى تبلغ تلك الشدة إلى عض الأنامل كما يفعل ذلك أحدنا إذا اشتد غيظه، ولما كثر هذا الفعل من الغضبان، صار ذلك كنايةً عن الغضب، حتى يقال في الغضبان: إنه يعضُّ يده غيظًا، وإن لم يكن هناك عضٌّ. والعرب تصف المغتاظ، والنادم بعضِّ الأنامل، والبنان، وإنما فعلوا ذلك لما رأوا من ائتلاف المؤمنين، واجتماع كلمتهم، وصلاح ذات بينهم ونصر الله إياهم حتى عجز أعداؤهم أن يجدوا سبيلًا إلى التشفي منهم، فاضطروا إلى مداراتهم.

{قُلْ} لهم: يا محمَّد {مُوتُوا} ملتبسين {بِغَيْظِكُمْ} وغضبكم، وهذا أمرٌ من الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يدعو عليهم بدوام ما يوجب هذا الغيظ، وهو قوة الإِسلام، وأن يدعو عليهم بالموت قبل بلوغ ما يتمنون، وليس أمرًا بالإقامة على الغيظ؛ فإن الغيظ كفرٌ، والأمر بالكفر غير جائز، ويجوز أن يكون معنى قوله تعالى: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} أنه تعالى أمر رسوله بطيب النفس وقوة الرجاء والاستبشار بوعد الله إياه أنهم يهلكون غيظًا بإعزاز الإِسلام، وإذلالهم به كأنه قيل: حدث نفسك بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت