فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86754 من 466147

أي: يا أيها الذين آمنوا وصدقوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به {لَا تَتَّخِذُوا} وتجعلوا لأنفسكم {بِطَانَةً} ؛ أي: خواصَّ، وأصفياء، وأصدقاء تباطنونهم في الأمور وتطلعونهم على سركم كائنين {مِنْ دُونِكُمْ} ؛ أي: من غيركم أي: من غير أهل ملتكم من الكفار والمنافقين {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} ؛ أي: لا يقصرون لكم ولا يتركون جهدهم، وطاقتهم في مضرتكم، وفسادكم، وعداوتكم؛ أي: ليس عندهم تقصيرٌ في ذلك بل هو شأنهم وديدنهم {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} ؛ أي: أحبوا وتمنوا عنتكم ومشقتكم وضرركم في دينكم، ودنياكم أشد الضرر أي؛ فإن الكفار لا يقصرون لكم في إفساد دينكم، فإن عجزوا عنه أحبوا بقلوبهم إلقاءَكم في أشد أنواع الضرر {قَدْ بَدَتِ} وظهرت {الْبَغْضَاءُ} والعداوة لكم {مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} وألسنتهم بالوقيعة في أعراضكم والشتيمة لكم، والتكذيب لنبيكم وكتابكم، والنسبة لكم إلى الحمق والجهل لأنهم لا يتمالكون ضبط أنفسهم مع مبالغتهم في ضبطها، ومع ذلك يتفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغض المسلمين، فهم لا يكتفون ببغضكم، وقرأ عبد الله {قَدْ بَدَا} لأنَّ الفاعل مؤنث مجازًا، أو على معنى البغض {وَمَا تُخْفِي} وتستر وتضمر {صُدُورُهُمْ} وقلوبهم من الحقد والبغض والعداوة والغيظ لكم {أَكْبَرُ} ؛ أي: أعظم وأشد مما يظهرونه لكم على ألسنتهم؛ لأنَّ فلتات اللسان أقل مما تجنه الصدور بل تلك الفلتات بالنسبة إلى ما في الصدور قليلةٌ جدًّا. ثم إنه سبحانه وتعالى امتنَّ عليهم ببيان الآيات، والعلامات الدالة على عداوتهم كما قال: {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ} ؛ أي: أوضحنا وأظهرنا لكم العلامات الدالة على عدواتهم وحسدهم لكم {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} وتفهمون تلك العلامات أي: إن كنتم من أهل العقول المدركة لذلك البيان.

وذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية من تلك العلامات أربعًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت