ولما جاء الإسلام وحّد الرسول صلى الله عليه وسلم بين الأوس والخزرج وبذلك ضاع منهم التفوق الاقتصادي. وجاء الإسلام بدين وكتاب مهيمن على الكتب ، فضاعت من اليهود المنزلة العلمية. وكذلك ضاعت من اليهود المنزلة الحربية ؛ فقد رأوا قلة من المؤمنين هزموا الكفار وأنزلوا بهم هزيمة نكراء فِي بدر ، وهكذا ضاع كل سلطان لليهود فِي المدينة ، لذلك أرادوا أن يعيدوا الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يجيء الإسلام ، فقالوا فلنؤجج ونشعل ما بين الأوس والخزرج من العداوات ونهيجها ، وقال شخص اسمه"شأس بن قيس"وقد رأى نور الإيمان يعلو وجوه الأوس والخزرج ويشملهم الإنسجام الإيماني. وتوجد بينهم المودة وابتسامات الصفاء ، هيَّج ذلك شأس بن قيس وقال:"والله لا بد أن نعيدها جذعة ونرجعهم إلى ما كانوا عليه من أحقاد وعداوات ، فلا استقرار لنا ما دامو قد اجتمعوا".
فأرسل فتى من اليهود وجلس بين الأوس والخزرج ، ثم تطرق الحديث منه إلى يوم يسمى يوم"بعاث"، وهو اسم يوم من أيام العرب قبل الإسلام ، وكان بين الأوس والخزرج ، وكان النصر فيه للأوس على الخزرج ، وجلس الفتى اليهودي يذكر ويأتي بالشعر الذي قيل فِي هذا اليوم فهيّج حمية الأوس والخزرج وحدث النزاع ، وحصل التفاخر واستيقظ التباغض ، وقالوا:"السلاح.. السلاح"وهكذا نجحت المكيدة ، ونمى الخبر إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام صلى الله عليه وسلم ومعه صحابته ، حتى انتهَوْا إلى اجتماع الأوس والخزرج ، فوجدوا الحال على أشد درجات الهياج ، نزاع ، وتباغض ، وسلاح محمول ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أبِدَعْوى الجاهلية وأنا بين أظهركم!!