ومن باب الإشارة:
{قُلْ يا أهل أَهْلِ الكتاب تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64] وهي كلمة التوحيد وترك اتباع الهوى والميل إلى السوى فإن ذلك لم يختلف فيه نبي ولا كتاب قط {مَا كَانَ إبراهيم} الخليل يهودياً متعلقاً بالتشبيه {وَلاَ نَصْرَانِيّا} قائلاً بالتثليث {وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا} مائلا عن الكون برؤية المكون {مُسْلِمًا} [آل عمران: 67] منقاداً عند جريان قضائه وقدره، أو ذاهباً إلى ما ذهب إليه المسلمون المصطفون القائلون {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11] ، {إِنَّ أَوْلَى الناس بإبراهيم لَلَّذِينَ اتبعوه} بشرط التجرد عن الكونين ومنع النفوس عن الالتفات إلى العالمين فإن الخليل لما بلغ حضرة القدس زاغ بصره عن عرائس الملك والملكوت فقال {إِنّى بَرِئ مّمَّا تُشْرِكُونَ إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السماوات والأرض} [الأنعام: 78، 79] {وهذا النبي} العظيم يعني محمداً عليه من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل التسلم أولى أيضاً بمتابعة أبيه الخليل وسلوك منهجه الجليل لأنه زبدة مخيض محبته وخلاصة حقيقة فطرته {والذين ءامَنُواْ} به صلى الله عليه وسلم وأشرقت عليهم أنواره وأينعت فِي رياض قلوبهم أسراراه {والله وَلِيُّ المؤمنين} [آل عمران: 68] كافة يحفظهم عن آفات القهر ويدخلهم فِي قباب العصمة ويبيح لهم ديار الكرامة {وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ} جعله أهل الله سبحانه خطاباً للمؤمنين كما قال بذلك بعض أهل الظاهر أي لا تفشوا أسرار الحق إلا إلى أهله ولا تقرّوا بمعاني الحقيقة للمحجوبين من الناس فيقعون فيكم ويقصدون سفك دمائكم {قُلْ إِنَّ الهدى} أعني {هُدَى الله أَن يؤتى أَحَدٌ مّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ} من علم الباطن، أو مثل ما يحاجوكم به فِي زعمهم عند ربكم وهو علم الظاهر.