كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ أي لا يهدي الله. قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ أي: ارتدوا بعد دخولهم في الإسلام أو بعد أن كانوا مؤمنين. وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وشهدوا أن محمدا رسول الله حق. وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ أي: قامت عليهم الحجج والبراهين على صدق ما جاءهم به رسول الله من الله ومن ذلك القرآن وسائر المعجزات. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أي: من شأن الله وجلاله أنه لا يهدي الظالمين المصرين على البقاء على طريق الكفر.
أُولئِكَ أي الذين ارتدوا بعد إيمانهم، جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها أي في اللعنة لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ أي لا يفتر عنهم. وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا يؤخرون عن العذاب ساعة واحدة.
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي من بعد الكفر والارتداد وَأَصْلَحُوا ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح. فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لكفرهم. رَحِيمٌ بهم.
فائدة في سبب النزول:
نزلت هذه الآيات في رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد، ولحق بالمشركين، ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة؟ فنزلت فأرسل إليه فأسلم. رواه النسائي والحاكم وابن حبان.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ أي ارتدوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بأن أصروا على الكفر، واستمروا عليه وطغوا وبغوا. لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ أي: إيمانهم عند الموت وهو إيمان اليأس. وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ أي: الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي.
فائدة في سبب النزول:
ذكر البزار بإسناد جيد عن ابن عباس أن قوما أسلموا ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أي وماتوا كافرين. فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أي لن يقبل منهم فدية. أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي مؤلم. وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ أي معينين يرفعون عنهم العذاب.
فائدة: