في الآية الأولى، يأمر الله - عزّ وجل - أفراد هذه الأمة بالأمر لرسولها، أن يؤمنوا بالله وبكل وحي أنزل، وبكل كتاب أنزل، وبكل نبي أرسل. فالمؤمنون من هذه الأمة يصدقون بما أنزل من عند الله، وبكل نبي بعثه الله، لا يفرقون بين أحد منهم وهم في هذا كله مسلمون لله.
-وفي الآية الثانية، يبين تعالى أنه لا يقبل إلا الإسلام دينا. هذا الإسلام الذي مظهره ما مر في الآيات السابقة. فمن سلك طريقا سوى ما شرعه الله تعالى فلن يقبل منه، وهو من الذين وقعوا في الخسران يوم القيامة.
-وبعد أن أمر الله أفراد هذه الأمة بالإيمان والإسلام، هدد من يرتد منهم بعد إيمانه ومعرفته الحجج والبراهين. إن هؤلاء على مقتضى العدل لا يستحقون هداية الله بعد ما تلبسوا به من العمى. وبين أن جزاء هؤلاء اللعنة من الله والملائكة والناس. وأنهم خالدون في هذه
اللعنة، وأن العذاب لا يفتر عنهم ساعة واحدة، ثم فتح لهؤلاء باب الأمل على مقتضى الفضل بأنهم إذا تابوا بعد ردتهم وأصلحوا، فإن رحمة الله وغفرانه يصلان إليهم. ذكرت هذه المعاني في الآيات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة. وفي الآية السابعة، أكد الله تهديده ووعيده لمن كفر بعد إيمانه، ثم ازداد كفرا واستمر عليه إلى الممات. أن هؤلاء لن تقبل توبتهم عند الممات. ثم وصفهم بأنهم الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي.
وفي الآية الثامنة: عمم الله عزّ وجل مبينا استحقاق العذاب لكل كافر مات على الكفر، وأنه لا ينقذه من عذاب الله شيء، ولو كان قد أنفق ثقل الأرض ذهبا، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا، وليس لأحد منهم نصير ينقذهم من عذاب الله، ولا يجيرهم من أليم عقابه، وسنرى المذاهب في أنواع من الناس ماتوا على الكفر ولم تبلغهم دعوة الله عزّ وجل.
المعنى الحرفي:
قُلْ آمَنَّا هذا أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان بما سيأتي في الآية، ولذا وحد الضمير في قل، وجمع في آمنا. وهو أمر لكل فرد من أمته. وقد خوطبت الأمة كلها بمثل هذا في سورة البقرة بلفظ الجمع قولوا. بِاللَّهِ بوجوده وصفاته، وأسمائه، وأفعاله، وربوبيته، وألوهيته. وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا: