تَعَالَى (ولا يكلمهم الله) نشر غير مرتب(كما أن من اعتد بغيره يقاوله
ويكثر النظر إليه)تنظير لما نحن فيه بضده وفي الكَشَّاف أصله فيمن يجوز عليه النظر
الكناية لأن من عاتد بإنسان التفت إليه [وأعاره] نظر عينيه فكثر وصار عبارة عن الاعتداد
والإحسان وإن لم يكن ثم نظر ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردًا. معنى الإحسان
مَجَازًا عَمَّا وقع عنه كناية فيمن يجوز عليه النظر انتهى. وأخذ العلماء من هذا الْكَلَام أن
الكناية عند صاحب الكَشَّاف فيما تمكن الْحَقيقَة فيه والْمَجَاز فيما لا يمكن الْحَقيقَة مع قطع
النظر عن قرينة مانعة عن إرادة الْمَعْنَى الحقيقي وهنا لما كان النظر بتقليب الحدقة يكون
كناية فيمن يجوز عليه ذلك كالْإنْسَان إذا كان قرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي فيراد به
الاعتداد والإحسان إثباتًا ونفيًا؛ إذ النفي تابع للإثبات ويكون مَجَازًا فيمن لا يجوز عليه
ذلك التقليب كما في هذا الْكَلَام فإن تقليب الحدقة محال في حقه تَعَالَى وإن كان بصيرًا
بمعنى أن له صفة البصر فاسْتعْمَاله في شأنه تَعَالَى يكون مَجَازًا لا كناية لأن إرادة الْمَعْنَى
الحقيقي أو جواز إرادته شرط للكناية وقوله: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ)
(وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)
ونحوها مجاز عند صاحب الكَشَّاف لا كناية مصطلح أهل البيان وإن أطلقت الكناية عَلَى
مثلها فهو عَلَى اصْطلَاح أهل الأصول وهي ما استتر الْمُرَاد منه سواء كان حَقيقَة أو مَجَازًا
وتفصيل هذا المقام وبيان الفرق بين الْمَجَاز والكناية محله فن البيان، وقول المصنف والظَّاهر أنه
كناية عن غضبه عليهم لقوله مخالف لرأي صاحب الكَشَّاف، فإن الظَّاهر أنه جعل قوله:(ولا
ينظر)كناية مع أن الزَّمَخْشَريّ لم يرضَ به وجعل (ولا يكلمهم)
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
بلا كَيْفَ فاضطر إلَى ارْتكَاب الْمَجَاز في شأن الله تَعَالَى فلعل الْمُصَنّف رحمه الله تفطن من كلام
الكَشَّاف ذلك الْمَعْنَى فجعله كناية رد المذهب الاعتزال في هذه المسألة.