في قوله (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ)
قولان: أحدهما: أن يتصل بقو له: (وَلَا تُؤمنُو) .
والثاني: أن يتصل بقوله: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى) فإذا جعلته متصلًا بقوله:
(وَلَا تُؤْمِنُوا) فتقديره: ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد ، لكن حُذف
الجار لكثرة حذفه مع أن.
إن قيل: كيف يصح أن يكون (تُؤْمِنُوا) مفعوله (أَنْ يُؤْتَى) وقد عُدي إلى قوله: (لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) و (ءَامَنَ) لا يصح أن يُعدى إلى مفعولين بغير حرف
العطف ؟
قيل: إنّ اللّام تتعلق به ، لا على حدّ المفعول به ، وتقدير
الكلام: لا تُقرُّوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع.
وقول من قال: اللام زائدة نحو (رَدِفَ لَكُم) فبعيد ، لأن
آمن هنا لا يتعدى إلا بالجار.
وفي قوله: (أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ) على هذا
قولان: أحدهما: لا تُقِرُّوا أن أحداً عرف محمّدًا كما قد عرفتموه.
والثاني: أن خُصّ أحدٌ من العلوم والكراما) بمثل ما خُصصتم.
وقوله (أَوْ يُحَاجُّوكُمْ) أي أو أن يجعل الله للمسلمين حُجةً يحاجونكم
بها عند الله ، فأكذبهم الله تعالى فِي الأمرين جميعاً وردّ عليهم.
أما فِي الأول فبقوله: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) تنبيهاً أن ذلك
يعطيه من يشاء ، نحو (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) .
أمّا فِي الثاني ، وهو قوله: (أَوْ يُحَاجُّوكُمْ) فبقوله: (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) .
فقوله: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى) اعتراضٌ بين بعض الجملة وبعضها.
تسديدا لها وجواباً لهم ، وكذلك قوله: (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ)
جواب لهم.
والاعتراضُ بين المتصلين من الجملة بما فيه تحقيق
لمقتضاها ، أو رد لها من بلاغاتِ كلامهم ، وعلى ذلك قوله: