ومعنى الآية قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الفجر إلى بيت المقدس ، ثم نسخ الله ذلك فِي آخر النهار ، فقال: آمنوا بصلاتهم وجه النهار إلى بيت المقدس ، واكفروا بصلاتهم فِي آخر النهار إلى الكعبة ، لعلهم يتركون إذا رأوا التواءكم عليهم ، وعبَّر عما فعله المسلمون بالإِنزال إليهم.
لا أنهم أقروا بأن ذلك منزل ، ولكن على حسب ما قاله المسلمون
واعتقدوه.
وقيل: ليس القصد فِي الحقيقة إلى صدر النهار وآخره.
بل لما عجزوا عن صرف المؤمنين عن موافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - مكاشفة ، قالوا: إذاً مروهم بأن يساعدوهم مرة ويخالفوهم مرّة ؛ ليحتالوا
على صرفهم عن اتباعه بذلك ، فحذّر الله المؤمنين منهم
ليحترزوا. ومنهم من حمل وجه النهار وآخره على مجاز
آخر ، فقال: معناه آمنوا فِي الظاهر ، واكفروا به فِي الحقيقة.
وذلك هو المُعبر عنه بقوله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا) الآية.
وقيل: فيه وجه رابع ، وهو أن علماء اليهود وكانوا قد حدّثوا
قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخبار له وُجِدَت على ما أَخبروا به ، ثم لما رأوا رياستهم تبطل به ندموا ، فقال بعضهم لبعض: قد أخبرنا اليهود
بما أخبرنا ، فإن كذبّناه دفعة اتهمونا ، ولكن نؤمن ببعض ، ونكفر
ببعض ، أي نوهمهم أولا أنا نظنّه صادقا ثم يكذبونه ، فهذا
معنى (آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ) .
ولإِظهارهم الإيمان طورًا والكفر طورًا ، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا) الآية.
قوله تعالى: (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(73)