(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَئِكَ) فقوله: (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) فصل بين اسم إن وخبره ، لتحقيق مقتضى الكلام.
والثاني: وهو أن يجعل أن متصلًا بقوله: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) ، ويكون كلام اليهود قد انقطع عند قوله: (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) .
وفيه أوجه ، الأول: ما قاله الكسائي والفرّاء
وهو: أنَّ أنْ هاهنا تقتضي معنى لا ، كما تقتضيه فِي قوله: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) ومعناه: البيان بيان الله ، وقد بين أن لا يُخَصُّ أحدٌ من الأمم بمثل ماخُصِصْتم به أيها المؤمنون ،
إذ دين الإِسلام أكمل الأديان ، ومصون عن الإِفراط والتفريط.
وقد تقدم أن شريعة الله قبل نبينا عليه الصلاة والسلام كانت في
حكم النشوء والتكميل ، وبه عليه الصلاة والسلام كَمُلت.
ولهذا قال. (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)
وقال: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)
ويقوي أن معنى (أَنْ يُؤْتَى) لا يؤتى قول الحسن: إن معناه: فلن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المؤمنون.
قال المبرد: لا يكون أن فِي كلامهم مقتضيا لـ"لا"، وإنما تقدير
ذلك: كراهة أن يؤتى أحد ، وجعل المعنى بهما تقدم ، وهذا
التقدير بعيد ، لأجل أن أحداً هذا يختص بالنفي وما فِي معناه.
وعلى تقديره ، ويكون مستعملًا فِي الإِيجاب. على أن بعض
النحويين ذكروا أن أحداً هاهنا هو المستعمل فِي الإثبات فِي نحو
قوله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) .
وقوله: (أَوْ يُحَاجُّوكُمْ) تقديره عند الفرّاء: حتى يحاجّوكم أو إلي أن يحاجّوكم ، وذلك على سبيل التبعيد.
وعلى قول الكسائي: معطوف على قوله (أن يؤتى)
على تقدير أو أن يحاجوكم.
وحُكي أنه فِي قراءة عبد الله: (أن) ،