وذكر بعضهم أن قوله: (أَنْ يُؤْتَى) متعلق بفعل مضمر ، وتقدير
الكلام: قل إن الهدى هدى الله ، فلا تجحدوا أن يؤتى أحد مثل
ما أوتيتم ، أو أن يحاجّوكم ، فإن الله عنده الفضل يؤتيه من يشاء.
فهذه ثلاثة أوجه فِي قوله: (أَنْ يُؤْتَى) إذا لم يُجعل متعلقا بما
تقدم ، وذكر بعض المفسرين أن قوله: (وَلَا تُؤْمِنُوا) كله
خطاب الله المؤمنين ، لا حكاية عن الكفار ، وذَكَر فِي تفسيره
أوجهًا: الأول: أن يكون تقديره: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم
أن يؤتى. ويكون ذلك تبيينا أن هذه الشريعة أكمل الشرائع على
ما تقدم.
والثاتي: أن يكون ذلك حثًّا على موالاة المؤمنين ، ونهيا
عن مخالطة الكافرين ، نحو: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) أو
نحوها من الآيات.
والثالث: أن يكون فيه مع المعنى المتقدم
حثَّ على أن لا يصاحب المؤمن من لا تكون طريقتُه طريقتَه.
فيُشغل عما هو بصدده ، وقال بعض الصوفية: لا تفشو أسرار
الحق إلى غير أهله ، ولا تُصدقوا بظهور كرامة على غير المحافظين
على ظاهر الشريعة ، إبطالا لمن يدعي الوصول إليه بلا مشقة
يتحملها وعبادة يتكلفها ، وفي قوله: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) تنبيه
على سعة غناه وجوده وعلمه بما يأتيه ويدعه ، فلا يتهم فيما
يفعله ويذره.
قوله عز وجل: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(74)
الاختصاص: انفراد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة.
والفضل فِي الإِعطاء: الزيادة على المستحق الذي هو العدل ،
وهو المعبر عنه با لإحسان فِي قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ)
ولأنه من تمام قوله: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) تنبيها أنه
إذا كان واسعا وعالما ، فسعته تقتضي أن يوسع على عباده.
وعلمه يقتضي أن لا يحرم رحمته مستحقها ، وفضله يقتضي أن
يتجاوز تحري العدالة إلى تحري الإفضال ، وهو أن يفضل على