فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82620 من 466147

وذكر بعضهم أن قوله: (أَنْ يُؤْتَى) متعلق بفعل مضمر ، وتقدير

الكلام: قل إن الهدى هدى الله ، فلا تجحدوا أن يؤتى أحد مثل

ما أوتيتم ، أو أن يحاجّوكم ، فإن الله عنده الفضل يؤتيه من يشاء.

فهذه ثلاثة أوجه فِي قوله: (أَنْ يُؤْتَى) إذا لم يُجعل متعلقا بما

تقدم ، وذكر بعض المفسرين أن قوله: (وَلَا تُؤْمِنُوا) كله

خطاب الله المؤمنين ، لا حكاية عن الكفار ، وذَكَر فِي تفسيره

أوجهًا: الأول: أن يكون تقديره: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم

أن يؤتى. ويكون ذلك تبيينا أن هذه الشريعة أكمل الشرائع على

ما تقدم.

والثاتي: أن يكون ذلك حثًّا على موالاة المؤمنين ، ونهيا

عن مخالطة الكافرين ، نحو: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) أو

نحوها من الآيات.

والثالث: أن يكون فيه مع المعنى المتقدم

حثَّ على أن لا يصاحب المؤمن من لا تكون طريقتُه طريقتَه.

فيُشغل عما هو بصدده ، وقال بعض الصوفية: لا تفشو أسرار

الحق إلى غير أهله ، ولا تُصدقوا بظهور كرامة على غير المحافظين

على ظاهر الشريعة ، إبطالا لمن يدعي الوصول إليه بلا مشقة

يتحملها وعبادة يتكلفها ، وفي قوله: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) تنبيه

على سعة غناه وجوده وعلمه بما يأتيه ويدعه ، فلا يتهم فيما

يفعله ويذره.

قوله عز وجل: (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(74)

الاختصاص: انفراد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة.

والفضل فِي الإِعطاء: الزيادة على المستحق الذي هو العدل ،

وهو المعبر عنه با لإحسان فِي قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ)

ولأنه من تمام قوله: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) تنبيها أنه

إذا كان واسعا وعالما ، فسعته تقتضي أن يوسع على عباده.

وعلمه يقتضي أن لا يحرم رحمته مستحقها ، وفضله يقتضي أن

يتجاوز تحري العدالة إلى تحري الإفضال ، وهو أن يفضل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت