قيل: يجوز أن يكون {أحدٌ} في هذا الموضع (أحدًا) الذي في نحو: (أحدٌ وعشرون) ، وهذا يقع في الإيجاب، ألا ترى أنه بمعنى واحد؟.
وقال أبو العباس: إن (أحدًا) ، و (وَحَدًا) ، و (واحدًا) بمعنىً.
وقوله تعالى: {أَوْ يُحَاجُوكُمْ} (أو) في هذه القراءة بمعنى: حتيَّ؛ ومعنى الكلام: أأن يُؤتَى أحدٌ مثل ما أوتيتم، تذكرونه لغيركم؛ حتى يحاجُّوكم عند ربكم؟.
قال الفرَّاء: ومثله في الكلام: قولك: (تعلَّقْ به، أو يُعْطِيَكَ حقَّكَ) ؛ أي: حتى. وقال امرؤ القيس:
فقلتُ له لا تَبْكِ عينُكَ إنَّما ... نُحاوِلُ مُلْكًا أو تَموتَ فنُعْذَرا
أي: حتى تموت. ومن هذا قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [آل عمران: 128] ، وسنذكره إن شاء الله.
فهذا وجهٌ، وأجود منه: أن نجعله عطفًا على الاستفهام؛
والمعنى: أنْ يؤتى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم، أو يُحاجَّكم أحدٌ عند الله، تصدِّقون به؟. وهذه الآية من مشكلات القرآن، وأصعبه تفسيرًا، ولقد تدبَّرت أقوال أهل التفسير والمعاني في هذه الآية، فلم أجدْ قولًا يطرد في الآية من أولها إلى آخرها مع بيان المعنى، وصحة النظم. وقد يسر الله تعالى بفضله ههنا سوق الآية في القراءتين على تفسيرٍ بيِّن، ونظمٍ صحيحٍ، وله المِّنة في ذلك.
وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} قال ابن عباس: يريد: ما تفضَّل به عليك، وعلى أمَّتك.
74 -قوله تعالى: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ} قال الحسن، ومجاهد، والربيع: بنُبُوَّتِه. وقال ابن عباس: بدينه.
وقال ابن جريج: بالقرآن والإسلام.
[و] قال عطاء: يريد: اختصَّك وتفضل عليك وعلى أمَّتِك، بدينه ورحمته.
{وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ} . على أوليائه وأهل طاعته.
{الْعَظِيمِ} . لأنه لا شيء أعظم عند الله من الإسلام.
والفَضْلُ في اللغة: الزيادة. وأكثر ما يُستعمل في زيادة الإحسان.
والفاضل: الزائد على غيره في خصال الخير. ثم كثر استعمال الفضل حتى صار لكل نفعٍ قَصَد به فاعلُهُ أن ينفع صاحبَهُ. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 347 - 360} .