وقوله تعالى: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ} (أحَدٌ) إنَّما يُستعمل لتعميم النفي؛ كقولك: (ما رأيت أحدًا مِنَ الناس) . وههنا دخل (أَحَدٌ) للنفي الواقع في أول الكلام، وهو قوله: {وَلَا تُؤْمِنُوا} ؛ كما دخلت (مِنْ) في صِلَةِ (أنْ يُنَزَّلَ) في قوله: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ} [البقرة: 105] . فكما دخلت (مِنْ) في صلة (أنْ يُنَزَّلَ) ؛ لأنه مفعول للنَّفي الَّلاحق لأوَّلِ الكلام، كذلك دخل (أحدٌ) في [صِلَةِ (أنْ) في] قوله: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ} ؛ لدخول النفي في أول الكلام. والكلام في معنى (أحد) ، قد تقدم عند قوله: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} [البقرة: 102] .
وقوله تعالى: {أَوْ يُحَاجُّوكُمْ} عطف على قوله: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ} ؛ المعنى: ولا تؤمنوا بأن يحاجُّوكم عند ربكم؛ لأنكم أصح دينًا منهم، فلا يكون لهم الحجة عليكم عند الله.
قوله: {يُحَاجُوكُمْ} ، الضمير فيه ضمير الجماعة، وهو خبر عن {أحدٌ} في قوله: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ} ، وجاز ذلك؛ لأن الأسماء المنفردة قد تقع للشياع في المواضع التي يراد بها الكثرة؛ كقوله: {يُخرِجُكم طِفْلاً} ، وقوله: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] ، وقوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} .
وقد مضى مثل هذا في قوله: {لَا نُفَرقُ بَينَ أَحَدٍ} .
وقرأ ابن كثير: {أَنْ يُؤْتَى} بالمدِّ. وعلى هذه القراءة يحتاج أن يستأنف الآية في بيان المعنى والنظم. فقوله: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ} ؛ معناه على هذه القراءة: ما ذكره الزجَّاجُ، قال: