وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} اعتراضٌ بين المفعول وفعله، وهو من كلام الله تعالى.
قال ابن عباس: ومعناه: إنَّ الدينَ دينُ اللهِ. ومثله في سورة البقرة: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} [البقرة: 120] .
وقوله تعالى: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ} التقدير: (بأن يُؤتى) ؛ لأن الإيمان يتعدَّى بالجارِّ، فلمَّا حذفَ الجار من {أَنْ} ، كان موضع {أَنْ} على ما ذكرنا من الخلاف؛ في قول الخليل: يكون جَرًّا، وفي قول سيبويه: يكون نصبًا. وقد ذكرنا هذا الخلاف في مواضع.
فأما الَّلام في {لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ} ، فقال أكثر النحويين: إنها دخلت صِلَةً وتأكيدًا؛ كهي في قوله: {رَدِفَ لَكُمْ} ؛ والمعنى: رَدِفَكم. وأنشد ابن الأنباري على هذا:
ما كنتُ أَخدَعُ للخليلِ بِخُلَّةٍ ... حتى يكونَ ليَ الخليلُ خَدوعا
قال: أراد: ما كنت أَخدَعُ الخليلَ، فزاد الَّلام.
وقال الآخر:
يَذمُّونَ للدنيا وهم يَحْلِبونها ... أَفَاوِيقَ حتى ما يَدُرُّ لها ثُعْلُ
أراد: يذمون [الدنيا. فأكَّدَ الكلامَ بالَّلام. وُيروى: (يَذُمُّونَ لِي الدنيا) بالياء.
وقال أبو علي الفارسي: (الإيمان) لا يتعدَّى إلى مفعولين،
فلا يجوز أيضًا أن يَتعَلَّقَ بجارَّيْنِ، وقد تعلق بالجارِّ المحذوف من قوله: {أَنْ يُؤْتَى} فلا يتعلق بالَّلام من قوله: {لَمَنْ} ، إلا أن يُحمَل (الإيمان) على معناه، فيَتَعدَّى إلى مفعولين، ويكون المعنى: ولا تقرُّوا بأنْ يؤتَى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم، إلا لِمَن تبع دينكم؛ كما تقول: (أقررت لِزيدٍ بألف) ، فيكون اللامُ متعلقًا بالمعنى، ولا تكون زائدةً على حَدِّ {رَدِفَ لَكُمْ} ، و {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} .