يَقُولُ: وَاللَّهُ نَاصِرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ الْمُصَدِّقِينَ لَهُ فِي نُبُوَّتِهِ، وَفِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَالْأَدْيَانِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) }
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَدَّتْ} : تَمَنَّتْ {طَائِفَةٌ}
يَعْنِي جَمَاعَةً {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} وَهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ مِنَ الْيَهُودِ، وَأَهْلُ الْإِنْجِيلِ مِنَ النَّصَارَى {لَوْ يُضِلُّونَكُمْ}
يَقُولُ: لَوْ يَصُدُّونَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَيَرُدُّونَكُمْ عَنْهُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَيُهْلِكُونَكُمْ بِذَلِكَ، وَالْإِضْلَالُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْإِهْلَاكُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}
يَعْنِي: إِذَا هَلَكْنَا. وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ فِي هِجَاءِ جَرِيرٍ:
[البحر الكامل]
كُنْتَ الْقَذَى فِي مَوْجٍ أَكْدَرَ مُزْبِدٍ ... قَذَفَ الْأَتِيُّ بِهِ فَضَلَّ ضَلَالَا
يَعْنِي: هَلَكَ هَلَاكًا، وَقَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
[البحر الطويل]
فَآبَ مُضِلُّوهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ ... وَغُودِرَ بِالْجَوْلَانِ حَزْمٌ وَنَائِلُ
يَعْنِي مُهْلِكُوهُ.