وقرأ الأعمش وشعيب بن أبي حمزة: إن يُؤتَى - بكسْر الهمزة - وخرَّجها الزمخشريُّ على أنها"إنْ"النافية ، فقال: وقُرِئَ:"إن يؤتى أحد"على"إن"النافية ، وهو متصل بكلام أهل الكتاب ، أي:"ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم"وقولوا لهم: ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم عند ربكم ، يعني ما يُؤتَوْنَ مثلَه فلا يحاجونكم.
قال ابنُ عطيةَ:"وهذه القراءة تحتمل أن يكون الكلام خطاباً من الطائفة القائلة ، ويكون قولها: أو يحاجوكم بمعنى: أو فَلْيُحَاجُّوكُمْ ، وهذا على التصميم على أنه لا يُؤتَى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم ، أو يكون بمعنى إلا أن يحاجوكم ، وهذا على تجويز أن يؤتى أحد ذلك إذا قامت الحجة له"، فقد ظهر - على ما ذكره ابن عطية - أنه يجوز فِي"أوْ"- فِي هذه القراءة - أن تكون على بابها من كونها للتنويع والتخيير ، وأن تكون بمعنى"إلا"إلا أن فيه حذفَ حرفِ الجزمِ ، وإبقاء عمله وهو لا يجوز ، وعلى قول غيره تكون بمعنى"حَتَّى".