ثم رد النجاشي على عمرو وأصحابه المال الذي حملوه وقال: إنما هديتكم إليّ رشوة فاقبضوها فإن الله ملكني ولم يأخذ مني رشوة . قال جعفر: وانصرفنا فكنا فِي خير دار وأكرم جوار ، وأنزل الله عزّ وجلّ ذلك اليوم فِي خصومتهم فِي إبراهيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بالمدينة قوله: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} على ملته وسنته فِي زمانه {وهذا النبي} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {والذين آمنوا} فِي آخر الزمان {والله ولي المؤمنين} بالنصرة والتأييد والتوفيق والتسديد . ومعنى {أولى الناس} أخصهم به وأقربهم منه من الولي القرب . وقرئ {وهذا النبي} بالنصب عطفاً على الهاء فِي {اتبعوه} وبالجر عطفاً على {إبراهيم} عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي إبراهيم ثم قرأ إن أولى الناس الآية"ثم بين أنهم لا يقتصرون على هذا القدر بل يجتهدون فِي إضلال المؤمنين بإلقاء الشبهات وإبداء المكايد كما أرادوا بحذيفة وعمار ومعاذ بن جبل وقد ذكرناه فِي سورة البقرة . {وما يضلون إلا أنفسهم} لأن وبال الإضلال يعود عليهم فيضاعف لهم العذاب بالضلال والإضلال ، أو وما يقدرون على إضلال المؤمنين وإنما يضلون أمثالهم من أشياعهم {وما يشعرون} أن هذا يضرهم ولا يضر المؤمنين . ثم وبخهم على قبائح أفعالهم بطريق الاستفهام فقال: {لم تكفرون بآيات الله} قيل: أي بالتوراة والإنجيل لما فيهما من البشارة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو أن إبراهيم كان حنيفاً مسلماً ، أو أن الدين عند الله الإسلام ، ومعنى الكفر بالتوراة والإنجيل إما الكفر بما يدلان عليه فيكون قد أطلق اسم الدليل على المدلول ، أو الكفر بنفس التوراة والإنجيل لأنهم كانوا يحرّفونهما وينكرون وجود تلك الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ومعنى {وأنتم تشهدون} أنهم عند حضور المسلمين وعند