أما فِي الآخرة فالجنات جاهزة لا تتطلب من المؤمن حركة أو تعباً ، ولا يقف الأمر عند ذلك ، بل إن هذه الجنات تجر من تحتها الأنهار وفيها للإنسان المؤمن ما وعده الله به: {خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} إنه الخلود الذي لا يفنى ، ولا يتركه الإنسان ولا يترك هو الإنسانِ.
والأزواج المطهرة هي وعد من الله للمؤمنين ، ومن يحب النساء فِي الدنيا يعرف أن المرأة فِي الدنيا يطرأ عليها أشياء قد تنفر ، إما خَلْقاً تكوينياً ، وإمَّا خُلًُقاً ، فهناك وقت لا يحب الرجل أن يقرب فيه المرأة ، وقد يكون فيها خصلة من الخصال السيئة فيكره الإنسان جمالها.
لذلك فالرجل قد ينخدع بالمنظر الخارجي للمرأة فِي الدنيا ، وقد يقع الإنسان فِي هوى واحدة فيجد فيها خصلة تجعله يكرهها ، أما فِي الآخرة فالأمر مختلف ، إنها {أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} أي مطهرة من كل عيب يعيب نساء الدنيا ، فيأخذ المؤمن جمالها ، ولا يوجد فيها شرور الدنيا ، فقد طهرها الله منها.
{وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} من الذي طهرها ؟ إنه هو الله - سبحانه - طهرها خَلْقاً وَخُلُقاً. فالرجل فِي الدنيا قد يهوى إمرأة ، وتستمر نضارتها خمسة عشر عاماً تستميله وتجذبه ، ثم تبدأ التجاعيد والترهل والتنافر. أما فِي الآخرة فالمرأة مطهرة من كل شيء ، وتظل على نضارتها وجمالها إلى الأبد ، أليس هذا تصعيداً للخير ؟ ونلاحظ أن الحق سبحانه ذكر هنا أمرين:
الأمر الأول: هو جنات تجري من تحتها الأنهار ، ونقارن بينها وبين الحرث فِي الدنيا.
والأمر الآخر: هو الأزواج المطهرة ، ونقارن بينها وبين النساء فِي الدنيا أيضا ، ولم يورد الحق أي شيء عن بقية الأشياء ، فأين القناطير المقنطرة من الذهب ؟ وأين الخيل ؟ وأين الأنعام وأين البنون ؟