وليس هناك فارق ديني بين المرأة والرجل في التكليف والأهلية، سوى أن التكليف يلحقها قبل أن يلحق الرجل، وذلك لوصولها - بطبيعتها - إلى مناط التكليف، وهو البلوغ، قبل أن يصل إليه الرجل.
هكذا تضافرت الحجج المنطقية مع نصوص الاجتهاد الإسلامي على إزالة شبهة الانتقاص من أهلية المرأة، بدعوى أن النساء ناقصات عقل ودين ..
وهكذا وضحت المعاني والمقاصد الحقة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي اتخذت منه التفسيرات المغلوطة"غطاءً شرعيًّا"للعادات والتقاليد الراكدة، تلك التي حملها البعض من غلاة الإسلاميين على الإسلام، زوراً وبهتانًا .. والتي حسبها غلاة العلمانيين ديناً إلهيًّا، فدعوا - لذلك - إلى تحرير المرأة من هذا الإسلام!.
لقد صدق الله العظيم إذ يقول: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) .
إننا نلح منذ سنوات طوال وقبلنا ومعنا الكثيرون من علماء الإسلام ومفكريه على أن هذا الدين الحنيف إنما يمثل ثورة كبرى لتحرير المرأة، لكن الخلاف بيننا وبين الغرب والمتغربين هو حول"نموذج"هذا التحرير .. فهم يريدون المرأة ندًّا مساوياً للرجل .. ونحن مع الإسلام نريد لها"مساواة الشقين المتكاملين، لا الندين المتماثلين".. وذلك، لتتحرر المرأة، مع بقائها أنثى، ومع بقاء الرجل رجلاً، كى يثمر هذا التمايز الفطرى بقاء، ويجدد القبول والرغبة والجاذبية والسعادة بينهما سعادة النوع الإنسانى.
ونلح على أن هذا"التشابه .. والتمايز"بين النساء والرجال، هو الذي أشار إليه القرآن الكريم عندما قرن المساواة بالتمايز، فقالت آياته المحكمات: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) (16) (وليس الذكر كالأنثى) .