وإذا كان لنا في ختام إزالة هذه الشبهة أن نزكى المنطق الإسلامي الذي صوبنا به معنى الحديث النبوي الشريف، وخاصة بالنسبة للذين لا يطمئنون إلى المنطق إلا إذا دعمته وزكته"النصوص"، فإننا نذكر بكلمات إمام السلفية ابن القيم، التي تقول:"إن المرأة العدل كالرجل في الصدق والأمانة والديانة".
وبكلمات الإمام محمد عبده، التي تقول:
"إن حقوق الرجل والمرأة متبادلة، وإنهما أكفاء .. وهما متماثلان في الحقوق والأعمال، كما أنهما متماثلان في الذات والإحساس والشعور والعقل، أي أن كلا منهما بشر تام له عقل يتفكر في مصالحه، وقلب يحب ما يلائمه ويُسَرُّ به، ويكره ما لا يلائمه وينفر منه .. (7) ".
وبكلمات الشيخ محمود شلتوت، التي تقول:
"لقد قرر الإسلام الفطرة التي خلقت عليها المرأة .. فطرة الإنسانية ذات العقل والإدراك والفهم .. فهي ذات مسئولية مستقلة عن مسئولية الرجل، مسئولة عن نفسها، وعن عبادتها، وعن بيتها، وعن جماعتها .. وهي لا تقل في مطلق المسئولية عن مسئولية أخيها الرجل، وإن منزلتها في المثوبة والعقوبة عند الله معقودة بما يكون منها من طاعة أو مخالفة، وطاعة الرجل لا تنفعها وهي طالحة منحرفة، ومعصيته لا تضرها، وهي صالحة مستقيمة (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلمون نقيرا) (8) (فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) ."
وليقف المتأمل عند هذا التعبير الإلهي"بعضكم من بعض"، ليعرف كيف سما القرآن بالمرأة حتى جعلها بعضاً من الرجل، وكيف حدَّ من طغيان الرجل فجعله بعضاً من المرأة. وليس في الإمكان ما يُؤدَّى به معنى المساواة أوضح ولا أسهل من هذه الكلمة التي تفيض بهاطبيعة الرجل والمرأة، والتي تتجلى في حياتهما المشتركة، دون تفاضل وسلطان (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) .