والذين يعرفون كيف جعل الرسول صلى الله عليه وسلم من"العيد"الذي قال فيه هذا الحديث"فرحة"أشرك في الاستمتاع بها مع الرجال كل النساء، حتى الصغيرات، بل وحتى الحُيَّض والنفساء! .. الذين يعرفون صاحب هذا الخلق العظيم، ويعرفون رفقه بالقوارير، ووصاياه بهن حتى وهو على فراش المرض يودع هذه الدنيا .. لا يمكن أن يتصوروه صلى الله عليه وسلم ذلك الذي يختار يوم الزينة والفرحة ليجابه كل النساء ومطلق جنس النساء بالذم والتقريع والحكم المؤبد عليهن بنقصان الأهلية، لنقصانهن في العقل والدين! ..
وإذا كانت المناسبة يوم العيد والزينة والفرحة لا ترشح أن يكون الذم والغم والحزن والتبكيت هو المقصود .. فإن ألفاظ الحديث تشهد على أن المقصود إنما كان المديح، الذي يستخدم وصف"الواقع"الذي تشترك في التحلى بصفاته غالبية النساء .. إن لم يكن كل النساء ..
فالحديث يشير إلى غلبة العاطفة والرقة على المرأة، وهي عاطفة ورقة صارت"سلاحاً"تغلب به هذه المرأة أشد الرجال حزماً وشدة وعقلاً .. وإذا كانت غلبة العاطفة إنما تعني تفوقها على الحسابات العقلية المجردة والجامدة، فإننا نكون أمام عملة ذات وجهين، تمثلها المرأة .. فعند المرأة تغلب العاطفة على العقلانية، وذلك على عكس الرجل، الذي تغلب عقلانيته وحساباته العقلانية عواطفه .. وفي هذا التمايز فقرة إلهية، وحكمة بالغة، ليكون عطاء المرأة في ميادين العاطفة بلا حدود وبلا حسابات .. وليكون عطاء الرجل في مجالات العقلانية المجردة والجامدة مكملاً لما نقص عند"الشق اللطيف والرقيق!"..
فنقص العقل الذي أشارت إليه كلمات الحديث النبوي الشريف هو وصف لواقع تتزين به المرأة السوية وتفخر به، لأنه يعني غلبة عاطفتها على عقلانيتها المجردة .. ولذلك، كانت"مداعبة"صاحب الخُلق العظيم الذي آتاه ربه جوامع الكلم للنساء، في يوم الفرحة والزينة، عندما قال: لهن:"إنهن يغلبن بسلاح العاطفة وسلطان الاستضعاف أهل الحزم والألباب من عقلاء الرجال، ويخترقن بالعواطف الرقيقة أمنع الحصون!:"
-"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن"