فهو مدح للعاطفة الرقيقة التي تذهب بحزم ذوى العقول والألباب .. ويا بؤس وشقاء المرأة التي حرمت من شرف امتلاك هذا السلاح الذي فطر الله النساء على تقلده والتزين به في هذه الحياة! بل وأيضاً يا بؤس أهل الحزم والعقلانية من الرجال الذين حرموا في هذه الحياة من الهزيمة أمام هذا السلاح .. سلاح العاطفة والاستضعاف! ..
وإذا كان هذا هو المعنى المناسب واللائق بالقائل وبالمخاطب وبالمناسبة وأيضاً المحبب لكل النساء والرجال معاً الذي قصدت إليه ألفاظ"نقص العقل"في الحديث النبوي الشريف .. فإن المراد"بنقص الدين"هو الآخر وصف الواقع غير المذموم، بل إنه الواقع المحمود والممدوح! ..
فعندما سألت النسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقصود من نقصهن في الدين، تحدث عن اختصاصهن"برخص"في العبادات تزيد على"الرخص"التي يشاركن فيها الرجال .. فالنساء يشاركن الرجال في كل"الرخص"التي رخّص فيها الشارع 00 من إفطار الصائم في المرض والسفر .. إلى قصر الصلاة وجمعها في السفر .. إلى إباحة المحرمات عند الضرورات .. إلخ .. إلخ 00 ثم يزدن عن الرجال في"رخص"خاصة بالإناث، من مثل سقوط فرائض الصلاة والصيام عن الحيَّض والنفساء .. وإفطار المرضع، عند الحاجة، في شهر رمضان .. إلخ .. إلخ ..
وإذا كان الله سبحانه وتعالى يحب أن تُؤتَى رخصه كما يحب أن تُؤتَى عزائمه، فإن التزام النساء بهذه"الرخص"الشرعية هو الواجب المطلوب والمحمود، وفيه لهن الأجر والثواب .. ولا يمكن أن يكون بالأمر المرذول والمذموم .. ووصف واقعه في هذا الحديث النبوي مثله كمثل وصف الحديث لغلبة العاطفة الرقيقة الفياضة على العقلانية الجامدة، عند النساء، هو وصف لواقع محمود .. ولا يمكن أن يكون ذمًّا للنساء، ينتقص من أهلية المرأة ومساواتها للرجال، بأى حال من الأحوال.
إن العقل ملكة من الملكات التي أنعم الله بها على الإنسان، وليس هناك إنسان رجلاً كان أو امرأة يتساوى مع الآخر مساواة كلية ودقيقة في ملكة العقل ونعمته .. ففي ذلك يتفاوت الناس ويختلفون .. بل إن عقل الإنسان الواحد وضبطه ذكراً كان أو أنثى يتفاوت زيادة ونقصاً بمرور الزمن، وبما يكتسب من المعارف والعلوم والخبرات .. وليست هناك جبلة ولا طبيعة تفرق بين الرجال والنساء في هذا الموضوع ..