وكاتبو هذه الأسئلة، المتحدون بها، جماعة من البشرين في كندا، يرسلونها في تحدِّ سافر، ويطلبون الردّ عليها، طلب تحدّ وتعجيز، يظنون أنه لا جواب عنها، وأنه لا ردّ ييطل زيفها! وأنه لا معقب عليها.
وما مثلهم - لو كانوا يعلمون - إلا كمثل من يضرب رأسه في فولاذ يحسب أنه قادر على أن يكسِّره.
كناطح صخرة يوما، ليوهنها. . . فلم يَضرها وأوهى قرنه الوعِل!!
2 -ويؤيد هذا التحدي قوة عاملان:
أن مرسلي هذه الأسئلة قد بنوها على بعض العلم ببعض مسائل الإسلام، وبعض العلم مضلّة، والعلم إذا خالطه الهوى كان أضرّ من الجهل.
وأن بعض من يقعدون بمرصد لهذه الأباطيل من مهاجري المسلمين، ليسوا من
أهل العلم، وإنما هم ممن صنعت منه الغربة، والحاجة عالما من غير علم، وأبا حنيفة من غير فقه، والبلادُ إذا اكفهرت، وصوّح نبتها رُعِي الهشيم!!
ومن وجوه عجز هؤلاء أنهم، وهم يعيشون وسْط هؤلاء المشبهين، يجهلون
واقعهم، كما يجهلون عقائدهم!
كما أن من وجوه عجزهم أنهم يحسبون، بزعمهم، أن كل مخالف في الدين
عدوّ، يقاطع، بل ويجب حربه وقتاله، ويستحل ماله. . . ويقدمون - بهذا الفهم - صورة كريهة للإسلام، وعلاقته غير الإنسانية.
ومن هذه الوجوه تلك الحال لنساء هؤلاء، أدعياء العلم بالإسلام، والحال التي يطلبونها من المرأة الغربية التي تأتيهم لتعرف الإسلام حال متى علم بها الإسلام بكى مما أصابه من بعض أبنائه، عن حسن نيّة، ولكن بنقص علم، وتقصير في التحصيل، واتهام للعارفين عن يقين، الذين حصّلوا علوم الإسلام على يدي شيوخه، الذين كانوا أعلام دهرهم، وغرة زمانهم.
وليست هذه الوجوه من النظر العقلي المجرد، وإنما هي من مفردات الواقع، الذي لمسه كل مخالط معايش.
وبهذه الوجوه تأتي ردود هؤلاء ضعيفة، أو متهافتة، تغري أصحاب الهوى بمزيد من التهجم، بل تجعلهم يحسبون أنهم على شيء، وما هم على شيء، ولكن أغراهم ضعف المجيبين!
وقد تقدم إليَّ الأخ الكريم (حامد نبوي) - لحسن ظنه لي - أن أكتب الردّ على تلك المفتريات، إظهارا للحق، ودَزءا عن الإسلام وحماية لحماه وحقيقته.