وما معنى كلمة"بهت"؟ إن البهت يأخذ ثلاث صور: الصورة الأولى: الدهشة؛ نقله فيما يمكن أن تحدث فيه مماحكة إلى مالا تحدث فيه مماحكة وجدال، أراد أن يجد أمراً يرد به فلم يقدر، مثلما قال: أنا أحيي وأميت، لقد هش، وأول ما فاجأه هو الدهش، ثم كان التحير، أراد أن يجد أي مخرج من هذه الورطة فلم يجد، إذن فقد هزم. فهذه هي نهاية البهت. فـ"بهت"تعني أنه دهش أولا، فتحير فِي أن يرد ثانيا، فكان نتيجة ذلك أنه هزم ثالثا، وهذا أمر ليس بعجيب؛ لأنه ما دام كافراً فليس له ولي، أو وليه من لا يقدر"أولياؤهم الطاغوت"، أما إبراهيم خليل الرحمن فوليه الله.
ويختم الحق الآية بقوله:"والله لا يهدي القوم الظالمين"لا يهديهم إلى برهان، ولا إلى دليل، ولا إلى حجة، لأن وليهم الشيطان،"والله لا يهدي القوم الظالمين"والآية التي تأتي من بعد ذلك كلها ستتدخل فِي الحياة والموت، ومن المهم أن الآية تدخل فِي الحياة والموت كي لا نفهم أن إبراهيم إنما ترك المحاجة مع ذلك الذي حاجه فِي أمر الموت والحياة هربا من الكلام فيها، لذلك يريد الله أن يستوفي تلك القضية استيفاء فِي قصص متعددة، ويبسط الحق القضية التي عدل عنها إبراهيم وهي الموت والحياة فيقول سبحانه:
{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 1121 - 1130}