قوله: {يا أيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِمَّا رزقناكم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} .
أي يأتي يوم هذه صفته ، أنه لا بيع يه ولا خلة ولا شفاعة . أي يأتون يوم هذه صفته.
وعني بالنفقة هنا الزكاة [و] التطوع.
أمرهم تعالى أن يدخروا لأنفسهم من ذلك من قبل أن يأتي يوم صفته أنه {لاَّ بَيْعٌ فِيهِ} : أي لاتباع [فيه] الأعمال فلا كسب {وَلاَ خُلَّةٌ} : أي لا صداقة.
{وَلاَ شَفَاعَةٌ} : أي لا شفاعة للكافرين .
فالآية عامة ، أي لا صداقة ولا شفاعة للكافرين.
فالآية عامة الظاهر خاصة ، قد بينت أنها خاصة/ للكافر السنة . ويجوز أن يكون/ المعنى: ولا شفاعة إلا بإذن الله بدليل قوله بعد هذا: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] . وقوله تعالى: {وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] .
وفي القرآن جواز الشفاعة لمن شاء الله لأنه قد قال: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] ، وقال عز وجل: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} .
فهذا كثير يدل على جواز الشفاعة يوم القيامة/ ممن شاء الله عزو جل ولمن شاء الله سبحانه فالآية مخصوصة [في الكفار] ، لا شفاعة لهم ولا فيهم.
قوله: {والكافرون هُمُ الظالمون} .
كما تقدم فِي أول الآية/ ، ذكر صنفين كافرين ومؤمنين فِي قوله: {فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ} . صرف آخر الآية إلى الكفار بعد أن خص ذكر أهل الإيمان فِي وسط الآية بما ذكر تعالى.
قوله: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم} الآية.
أجاز النحاس: لا إله إلا إياه على الاستثناء .
وروي عن أبي ذر أنه سأل النبي [عليه السلام] فقال له: أي ما أنزل عليك من القرآن أعظم"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم} ".