فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64397 من 466147

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)

(سورة فصلت)

لقد شاءت قدرته أن يخلق السماء على هيئة دخان فوجدت ، وخلقه للسماوات والأرض على وفق إرادته وهو هين عليه بمنزلة ما يقال للشيء احضر راضيا أو كارها ، فيسمع الأمر ويطيعه. وهذه أمور تسخيرية من الخالق الأكرم ، وليس للمخلوق من سماوات وأرض وما بينهما إلا الامتثال للأمر التسخيري من الخالق عز وجل. فعندما يقول الحق سبحانه:"موتوا ثم أحياهم"فهذا أمر تسخيري بالموت ، وأمر تسخيري بعودتهم إلى الحياة. وأليس الموت هو ما خافوه وفروا منه واحتاطوا بالهرب منه ؟ نعم ، لكن لا أحد بقادر على أن يحتاط على قدر الله ؛ لأن الحق أراد لهم أن يعرفوا أن أحداً لا يفر من قدر الله إلا لقدر الله. ولذلك فسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أراد للناس ألا تذهب إلى أرض فيها الطاعون. قالوا له:

ـ أتفر من قدر الله ؟

قال عمر: نعم: نفر من قدر الله إلى قدر الله.

إن ذلك يجعل الإنسان فِي تسليم مطلق بكل جوارحه لله. صحيح على الإنسان أن يحتاط ، ولكن القدر الذي يريده الله سوف ينفذ. والمؤمن يأخذ بالأسباب ، ويسلم أمره إلى الله. وقد يقول قائل: لماذا لم يترك الله هؤلاء القوم من بني إسرائيل ليموتوا وإلى أن يأتي البعث يوم القيامة ليحاسبهم. وأقول: لقد أراد الحق سبحانه بالأمر التسخيري بالإحياء ثانية أن توجد العبرة والعظة ، ولتظل ماثلة أمام أعين الخلق ومحفوظة فِي أكرم كتاب حفظه الله منهجا للناس وهو القرآن الكريم. إن الحق أراد بالأمر عظة واعتبارا وتجربة يموتون بأمر تسخيري ، ويعودون إلى الحياة بأمر تسخيري آخر ، ثم يعيشون الحياة المقدرة لهم ويموتون بعدها حتف أنوفهم ، ولتظل عبرة ماثلة أمام كل مؤمن حق ، فلا يخاف الموت فِي سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت