فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64398 من 466147

لقد أراد الله بهذه التجربة أن نستخدم قضية الجهاد فِي سبيل الله ، فلا يظن ظان أن القتال هو الذي يسبب الموت ، إنما أمر الموت والحياة بيد واهب الحياة. وهاهو ذا قول خالد بن الوليد على فراش الموت باقيا ليعرفه كل مؤمن بالله: - لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها وما فِي جسدي شبرا إلا وفيه ضربة سيف أو طعنه برمح ، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء.

إذن فأمر الحياة والموت ليس مرهونا بقتال أو غيره ، إنما هو محدد بمشيئة الله. ولننظر إلى تذييل الآية حين يقول الحق:"إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون". وما الفضل ؟ إنه أن تتلقى عطاءً يزيد على حاجتك. والحق سبحانه وتعالى لا يعطي الناس فقط على قدر حاجتهم إنما يعطيهم ما هو أكثر من حاجتهم. إذن فلو مات هؤلاء القوم الذين خرجوا من ديارهم خوفا من وباء أو عدو لكان هذا الموت فضلا من عند الله ؛ لأنهم لو ماتوا بالوباء لماتوا شهداء ، وهذا فضل من الله. ولو ماتوا فِي لقاء عدو وحاربوا فِي سبيل الله لنالوا الشهادة أيضا ، وذلك فضل من الله.

لماذا يكون مثل هذا الموت فضلا من الله ؟ لأننا جميعا سوف نموت ، فإن مات الإنسان استشهادا فِي سبيله فهذا عطاء زائد. لكن أكثر الناس لا يشكرون ؛ لأنهم لا يعلمون مدى النعمة فيما يجريه الحق سبحانه وتعالى عليهم من أمور ؛ لأن الناس لو علمت مدى النعمة فيما يجريه الحق عليهم من أحداث بما فيها الإحياء والإماتة ، لشكروا الله على كل ما يجريه عليهم ، فالحق سبحانه وتعالى لا يجري على البشر ، وهم من صنعته إلا ما يصلح هذه الصنعة ، وإلا ما هو خير لهذه الصنعة. لقد استبقى الحق سبحانه هذه العبرة بما أجراه على بعض من بني إسرائيل لنرى أن القتال فِي سبيل الله هو من نعم الله على العباد ، فلا مهرب من قضاء الله. وهاهو ذا الشاعر العربي يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت