ومن شأن المؤمن ذكر الله تعالى على كل حال، وذكر اسمه على كل أمر ذي بال؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْتَدَأُ بِاسْمِ اللهِ فَهُوَ أَجْذَمُ".
رواه أبو داود، وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
وروى الطبراني بسند صحيح، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إن شيطان المؤمن يلقى شيطان الكافر فيرى شيطان المؤمن شاحباً أغبر مهزولاً، فيقول له شيطان الكافر: ما لك قد هلكت؟
فيقول شيطان المؤمن: لا والله لا أصل معه إلى شيء؛ إذا طَعِمَ ذكر اسم الله، وإذا شرب ذكر اسم الله، وإذا دخل بيته ذكر اسم الله.
فيقول الآخر: آكل من طعامه، وأشرب من شرابه، وأنام على فراشه.
فهذا ساحَّ، وهذا مهزول.
الشاحب - بالشين المعجمة، والحاء المهملة بعدها موحدة: المتغير اللون لجوع، أو هزال.
والساح - بالسين المهملة، والحاء المهملة المشددة: هو السمين المنتهي في السمن.
158 -ومنها: تناول المآكل الخبيثة، والميل إليها.
روى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الثُّوْمُ وَالْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ مِنْ سُكِّ إِبْلِيْسَ".
والسك - بضم السين المهملة: نوع من الطيب؛ أي: من طيبه.
ومن هنا علم أن استعمال التُّتُن خلق شيطاني، وهو مضر مخدر للبدن، فينبغي أن يحرم، والاستكثار منه حرام بلا شك، ولا ضرورة في استعماله، وما يخيله الشيطان إلى مستعمليه من الضرورة غلط منهم، والدخان من حيث هو مضر باتفاق الأطباء.
159 -ومنها: الأكل بالشمال والشرب بالشمال، والأخذ والأعطاء بها.
فينبغي للإنسان أن يخالف الشيطان في ذلك كله فيفعله باليمين إلا أن يتعذر عليه ذلك.
روى مسلم، والترمذي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِشِمالِهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطانَ يَأْكُلُ بشِمالِهِ وَيشْرَبُ بِشِمالِهِ".