وروى ابن ماجه بإسناد حسن، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِيْنِهِ وَيشْرَبْ بِيَمِيْنِهِ، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِيْنِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِيْنِهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيأْخُذ بِشِمَالِهِ وَيُعْطِيْ بِشِمَالِهِ".
* تنبِيْهٌ:
فعل هذه الأمور بالشمال صرَّح أكثر العلماء أنه مكروه.
وقال أهل الظاهر: إنه حرام.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية: إنه مكروه، بل يأثم فاعله؛ فإن كل فعل ينسب إلى الشيطان فهو حرام شر لا خير فيه ولا جائز، انتهى.
قلت: والذي يظهر لي التحريم إذا فُعل ذلك مصادمة للأمر الشرعي لحديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه: أن رجلاً أكل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشماله، فقال:"كُلْ بِيَمِيْنِكِ"، فقال: لا أستطيع، فقال:"لا اسْتَطَعْتَ، ما منعهُ إلا الكِبْرُ".
قال: فما رفعها بعد إلى فيه. رواه مسلم.
وأين هذا من جَرْهد - رضي الله تعالى عنه - حين أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين يديه طعام، فأدنى جرهد يده الشمال ليأكل وكانت اليمين مصابة، فنفث عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما شكا حتى مات. رواه الطبراني.
وروى هو والإمام أحمد - ورجاله ثقات - عن عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن زيد، عن امرأة منهم قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا آكل بشمالي - وكنت امرأة عسرى - فضرب بيده فسقطت اللقمة،
فقال:"لا تأكُلِيْ بِشِمَالِكِ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَكِ يَمِيْناً"، أو قال:"قَدْ أَطْلَقَ اللهُ يَمِيْنَكِ"؛ قالت: فتحولت شمالي يمينا، فما أكلت بها بعد.
وهذه معجزات للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
* تنبِيْهٌ آخَرُ:
ذكر الشيخ برهان الدين الناجي في"قلائد العقيان فيما يورث الفقر والنسيان": أن مما يورث النسيان الأكل بالشمال.
وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لا تأكلوا بشمالكم ولا تشربوا بشمالكم؛ فإن آدم - عليه السلام - أكل بشماله فأورثه ذلك النسيان.