وَالْإِتْلَافِ . وَالْقَصْدُ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ عَلَى قَدْرِ الِاعْتِدَاءِ بِلَا حَيْفٍ وَلَا ظُلْمٍ ، وَأَزْيَدُ عَلَى هَذَا مَا هُوَ أَوْلَى بِالْمَقَامِ وَهُوَ الْمُمَاثَلَةُ فِي قِتَالِ الْأَعْدَاءِ كَقَتْلِ الْمُجْرِمِينَ بِلَا ضَعْفٍ وَلَا تَقْصِيرٍ ، فَالْمُقَاتِلُ بِالْمَدَافِعِ وَالْقَذَائِفِ النَّارِيَّةِ أَوِ الْغَازِيَةِ السَّامَّةِ يَجِبُ أَنْ يُقَاتَلَ بِهَا ، وَإِلَّا فَاتَتِ الْحِكْمَةُ لِشَرْعِيَّةِ الْقِتَالِ وَهِيَ مَنْعُ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وَالْفِتْنَةِ وَالِاضْطِهَادِ ، وَتَقْرِيرُ الْحُرِّيَّةِ وَالْأَمَانِ ، وَالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ . وَهَذِهِ الشُّرُوطُ وَالْآدَابُ لَا تُوجَدُ إِلَّا فِي الْإِسْلَامِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى بَعْدَ شَرْحِ الْقِصَاصِ وَالْمُمَاثَلَةِ: (وَاتَّقُوا اللهَ) فَلَا تَعْتَدُوا عَلَى أَحَدٍ وَلَا تَبْغُوا وَلَا تَظْلِمُوا فِي الْقِصَاصِ بِأَنْ تَزِيدُوا فِي الْإِيذَاءِ . وَأَكَّدَ الْأَمْرَ بِالتَّقْوَى بِمَا بَيَّنَ مِنْ مَزِيَّتِهَا وَفَائِدَتِهَا فَقَالَ: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) بِالْمَعُونَةِ وَالتَّأْيِيدِ ، فَإِنَّ الْمُتَّقِيَ هُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَبَقَاؤُهُ هُوَ الْأَصْلَحُ ، وَالْعَاقِبَةُ لَهُ فِي كُلِّ مَا يُنَازِعُهُ بِهِ الْبَاطِلُ ; لِأَنَّ مِنْ أُصُولِ التَّقْوَى اتِّقَاءَ جَمِيعِ أَسْبَابِ الْفَشَلِ وَالْخِذْلَانِ .