ومثل هذا العرض لا شبهة في جوازه بل في استحبابه؛ فاعلم.
141 -ومنها: رفع البصر إلى السماء في محل يطلب قيه الخضوع والاتِّضاع.
ومن هنا كره رفع البصر إلى السماء في الصلاة.
فأما رفع البصر للتفكر في خلق السماء والاعتبار، فليس من هذا القبيل، بل هو مطلب مستحب.
ألا ترى إلى قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [سورة البقرة: 144] .
روى ابن أبي حاتم عن رجاء بن أبي سلمة رحمه الله تعالى قال: أهبط آدم - عليه السلام - يديه على ركبتيه مطأطئاً رأسه، وأهبط إبليس مشبكاً بين أصابعه رافعاً رأسه إلى السماء.
142 -ومنها: الاختصار؛ بمعنى وضع اليد على الخاصرة.
قال الترمذي بعد أن أسند حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو في بقية
الكتب الستة: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلي الرجل مختصراً: ويروى أن إبليس إذا مشى مشى مختصراً، انتهى.
وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أَنَّهُ كره التخصر في الصلاة أَنَّ إبليس أُهبِطَ مختصراً.
وروى عبد الرزاق عن مجاهد رضي الله تعالى عنه قال: وضع اليد في الخاصرة استراحة أهل النار.
قال: وقال في حديث آخر: إنها مشية الشيطان.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنه قال: إذا قام أحدكم إلى صلاة فلا يجعل يده في خاصرته؛ فين الشيطان يحضر ذلك.
وقيل: إن سبب الكراهة أنه من فعل اليهود، كما سيأتي.
وروى ابن أبي شيبة عن خالد بن معدان رحمه الله تعالى: أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - رأت رجلاً واضعاً يده على خاصرته،
فقالت: هكذا أهل النار في النار.
وعن مجاهد أنه قال: وضع اليدين على الحقو استراحة أهل النار.
وسبق من رواية عبد الرزاق بلفظ آخر.
143 -ومنها: التبختر في المشية، والمبالغة في الإسراع بها.
بل ينبغي للمؤمن أن يكون منتصباً في مشيته كما قال الله تعالى حكاية عن لقمان: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} [سورة لقمان: 19] ، فلا تبالغ في التماوت ولا تمش متشبهاً كالمخنثين، ولا تشتد في العَدْو فتكون متشبهاً بالشيطان فيهما.
وقد روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه رأى رجلاً يخطر في مشيته فقال: إن للشياطين إخواناً.