من قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأ} كأنه قيل: وقت تبرأ.
وقوله: {الَّذِينَ اتُّبِعُوا} يعني: المتبوعين في الشرك والشرّ، {مِنَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا} يعني: السفلة والأتباع.
وقوله تعالى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ} الباء هاهنا: بمعنى: عن، كقوله: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59] ، أي: عنه، قال علقمة بن عبدة:
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصيرٌ بأدواء النساء طبيب
أي: عن النساء.
وقال آخر:
تسائل بي هوازنُ أين مالي ... وهل لي غيرَ ما أتلفتُ مالُ
أي: عني.
وقوله تعالى: {الْأَسْبَابُ} أصل السبب في اللغة: الحبل، قال شمر: قال أبو عبيدة: السببُ: كلُّ حَبْل حَدَرْتَه من فوق.
وقال خالدُ بنُ جَنَبَة: السبب من الحبال: القوي الطويل، قال: ولا يدعى الحبل سببًا حتى يُصْعَدَ به وُينْزَل، ومن هذا قوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} [الحج: 15] ، فالسبب: الحبل في هذا الموضع، ثم قيل لكل شيء وصلت به إلى موضع أو حاجة تريدها: سبب، يقال: ما بيني وبينك سبب، أي: آصرة رحم، أو عاطفة مودة. وقيل للطريق: سبب؛ لأنك بسلوكه تصل إلى الموضع الذي تريده، قال الله تعالى: {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف: 85] ، أي: طريقًا، و (أسبابُ السماء) : أبوابُها؛ لأن الوصول إلى السماء يكون بدخولها، قال الله تعالى خبرًا عن فرعون: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} [غافر:36 - 37] ، قال زهير:
ومن هاب أسبابَ المنايا ينلنه ... ولو رام أسبابَ السماء بسُلَّمِ.
والمودة بين القوم تسمى: سببًا؛ لأنهم بها يتواصلون، ومنه قول لبيد:
بل ما تَذكَّرُ من نوارَ وقد نأتْ ... وتقطّعت أسبابُها ورِمامُها.