والعارف بحق سيده والمنعم عليه لا يكون مبغضاً له وكذلك تعلق الأمل بالله عز وجل، مع العلم بأنه لا غنى عنه، وأنه جواد كريم هو من أسباب المحبة، لأن أحداً لا يبغض من لا يصل إلى محبوبه إلا به ومن قلبه، فكذلك يحب من يوصله إليه، ولا سيما إذا لم يكن له إليه موصل غيره، وكان كريماً يصدق الأمان ويكثر ويحب الدعاء ولا يحب الرجاء.
وكذلك هيجان القلب للذكر الحسن والتقرب بنوافل الخير، وموالاة من يجده على طريقته، ومناوأة من لا يجده وتبرأته منه، والغلظة عليه كل ذلك من أركان المحبة في العبادات المعروفة، وهو أمر لازم للطباع.
وقد قال الله عز وجل: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} .
وقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ} .
وقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ} .
فدل ذلك على أن ولاية الله - تعالى جده - لا تفارق موالاة أعدائه من أعلام ولايته ومحبته والله أعلم. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...