فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50811 من 466147

وكذلك اعتقاد المعنيين الآخريين وهما إحسانه وإنعامه، وإلا مجاوزتها حد ما يأتي عليه الشكر، هما باللسان للمعنى الذي تقدم ذكره، لأن أولها يلزم الشكر والآخر ويضاعفه والأول يلزمه المنة والأخر يؤنس من إسقاطها، وكل واحد منهما ينافي البغض لأن من أبغض أحداً لم يستطع حمده ونشر محاسنه، والاعتراف له بالفضل والإفضال.

ومن أنس من مقابلة منعم إذا شكره علم أن أقل ما يلزمه له أن يعتقد أنه مرتهن بحقه، ويصلح قلبه له حتى لا يتمكن منه ما لو بدأ المنعم يكرهه، ولا بتوطئه إلا ما ظهر له منه كبيرة وأعجبه، والله - عز وجل - لا يخفى عليه شيء ولا إنعام يعدل إنعامه، ولا إحسان يوازي إحسانه.

فهو أحق بأن لا يعتقد العبد في ذاته إلا ما يرضاه، ويعصي في إرتكاب ما يكرهه هواه وبالله التوفيق.

وكذلك ما ذكرته في ترك الاشتغال لقضاياه، وترك الاستكثار لتكاليفه، لا إستقال القضايا وإستشعار ظلم، واستكثار التكاليف وإستشعار حمل، وكل واحد منهما حقاً وإعيان فمن أضمر هذا للآخر في نفسه فقد سهل لبغضه لأن المظلوم لا يحب الظالم ولا المحمول عليه الحامل.

وأما إذا لم يستقل القضايا وعلم ما نفذ فيه قضاؤه فإنما كان ملكه، وكان أولى به منه أو تجاوز ذلك إلى أن يستجلي ما يجزى به القضايا لأجل إنما عرض، فمن قبل المولى لا من قبل أحد، لقوله: وواحد، فيكون ذلك عائداً عليه بفضاضة وحقارة، فناهيك بالأمرين: أما أولها فإبعاد لما يفسد المحبة عن القلب، والآخر فيوصل إلى إكتساب محبة الله، وكل واحد منهما مما تبعث عليه الرغبة في رضى الله جل جلاله، والكراهة تسخطه، وإذا لم ينكر الفرائض علم أن الله تعالى قد أبقى عليه ولم يخرجه، ويساهله ولم يشدد عليه، فدعاه ذلك إلى نعيم طاعته، ويطلب رضاه وموافقته.

فإن الاتقاء ممن يملك الاستيفاء اتصال، كما أن الاستيفاء ممن يملك الاتقاء شديد والإيفاء والإنعام والإفضال عن دواعي المحبة والبواعث عليها.

وكذلك للإشفاق من انقطاع نظر الله جل جلاله هو إكدار كان المحبة، لأن الإشفاق لا يكون إلا على مظنون به متنافس فيه فمن كان نظره إلى ما أكرمه الله تعالى من معرفته وتوحيده هذا النظر دل ذلك من حاله على علمه بحقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت