فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50810 من 466147

وإذا سمعوا الذين يلحدون في أسماء الله.

ويستهزئون بآيات الله، وعرفوا ما قدم أسلافهم من قبل الأنبياء صلوات الله عليهم، وإنهم اليوم لفعلهم راضون، ثم لم يوادوهم إشفاقاً على القرابات والأموال أو على الأنفس لم يكونوا محبين لله تعالى جده حقاً، بل كانوا أحب بغيره منه، أي لا ينبغي أن يكون ذلك كذلك، بل خلاف ذلك هو الأولى بكم والألزم لكم، فثبت بجميع ما يثبت أن حب الله تعالى من الإيمان وبالله التوفيق.

فإن سأل سائل: عن قول الله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} فإذا أريد به: الذين يعترفون بالله جل ثناؤه.

فإن ظاهره يوجب أن يكون الكفار محبين لله جل ثناؤه، ولولا ذلك لم يقل: يحبونهم كحب الله، أي كحبهم لله.

قيل له: قد يجوز أن يكون المعنى يحبونهم كالحب الذي ينبغي أن يكون لله - عز وجل - وقد يحتمل أن يكون أراد به المشركين الذين يعترفون بالله - عز وجل - ويزعمون أنهم يحبونه، وهو أيضاً يحبهم، غير أنهم مشركون به بعض خلقه.

كالنصارى الذين يقولون: نحن أبناء الله وأحباؤه وزعموا مع ذلك أن المسيح ابن الله.

ومشركي العرب الذين عبدوا الأوثان وعظموها، وقاتلوا من سبها، هي بعينها، وقالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فأحبوا الله تعالى وأحبوا الأوثان أكثر من حبهم لهم، فحبط بذلك حبهم لله تعالى، ولم يحصلوا منه على ثواب واستحقوا بإيجادهم الأنداد من دونه أعظم العقاب والله أعلم.

(فصل)

فأما ما بدأ بذكره من معاني المحبة وهو في اعتقاد أن الله - عز وجل - محمود ممدوح من كل وجه، فإنه أبين أركان المحبة إذا كانت العبادة الجارية ماضية به، فإن أحداً لا يحب المذمة تكون فيه، وإنه يحبه لمحمدة يعرفها له إما بالإطلاق وإما بحسب ما يكون عنده فيها.

فإما بالإطلاق: فنحو محبة المسلمين بعضهم بعضاً لأن المواتاة والموافقة من بعض لبعض محمودة عندهم، وإن كانت الموافقة على الخير هي المستوفية للحمل.

فثبت أن الحب لا يكون إلا على ما يحمدون ما يذم بمحبة الله تعالى، أولها: اعتقاد أن كلها مدائح، وهي كذلك بالحقيقة، فوجبت لها المحبة عليها وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت