فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50219 من 466147

وإذا قرأت"غير ذي زرع"فاعلم أنه غير ذي ماء ، فحيث يوجد الماء ؛ يوجد الزرع ، فالماء هو الأصل الأصيل فِي استبقاء الحياة ، وعندما يغيب الماء عن أم ووليدها ، فماذا يكون حالهما ؟ لقد عطش ولدها وأرادت أن تبحث عن نبع ماء أو طير ينزل فِي مكان لتعلم أن فيه ماء ، أو ترى قافلة تسير ومعها ماء ؛ لذلك خرجت إلى أعلى مكان وتركت الوادي ، وصعدت إلى أعلى جبل الصفا فلم تجد شيئا ، فنظرت إلى الجهة الأخرى ؛ إلى المروة ، وصعدت عليها فلم تجد شيئا. وظلت تتردد بين الصفا والمروة سبعة أشواط. ولنا أن نتصور حالتها ، امرأة فِي مثل سنها ، وفي مثل وحدتها ، وفي مثل عدم وجود ماء عندها ، ولابد أنها عطشت كما عطش وليدها ، وعندما بلغ منها الجهد ، انتهت محاولاتها ، وعادت إلى حيث يوجد الوليد.

ولو أن سعيها بين الصفا والمروة أجدى ، فرأت ماء لقلنا: إن السعي وحده قد جاء لها بالماء ، لكنها هي التي قالت من قبل:"إذن لن يضيعنا"، وهي بهذا القول قد ارتبطت بالمسبب لا بالسبب ، فلو أنه أعطاها بالسبب المباشر وهو بحثها عن الماء لما كان عندها حجة على صدقها فِي قولها:"إذن لن يضيعنا". ويريد الحق أن ينتهي سعيها سبع مرات بلا نتيجة ، وتعود إلى وليدها ؛ فتجد الماء عند قدم الوليد. وهكذا صدقت هاجر فِي يقينها ، عندما وثقت أن الله لن يضيعها ، وأراد الله أن يقول لها: نعلم لن أضيعك ، وليس بسعيك ؛ ولكن بقدم طفلك الرضيع ؛ يضرب بها الأرض ، فينبع منها الماء. وضرب الوليد للأرض بقدمه سبب غير فاعل فِي العادة ، لكن الله أراده سببا حتى يستبقى السببية ولو لم تؤد إلى الغرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت