وإذا أصيب المؤمن بمصيبة: وهي النكبة التي تصيب الإنسان، وإن صغرت، قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
روى عكرمة أن مصباح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انطفأ ذات ليلة، فقال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فقيل:
أمصيبة هي يا رسول الله؟ قال: «نعم، كل ما آذى المؤمن فهو مصيبة»
فالمصيبة إذن: كل ما يؤذي المؤمن ويصيبه،
وروى مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ما يصيب المسلم من
وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهمّ يهمّه إلا كفّر به من سيئاته».
ومن أعظم المصائب: المصيبة في الدين،
أخرج السمرقندي أبو محمد في مسنده عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أصاب أحدكم مصيبة، فليذكر مصابه بي، فإنها من أعظم المصائب» .
قال ابن عبد البر:
وصدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لأن المصيبة به أعظم من كلّ مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة، انقطع الوحي، وماتت النّبوة.
وكان أول ظهور الشرّ بارتداد العرب وتوابعه، وكان المصاب بالنبي أول انقطاع الخير وأول نقصانه.
والاسترجاع تسليم وإذعان وهو قوله تعالى: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وقد جعل الله تعالى هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب، وعصمة للممتحنين، لما جمعت من المعاني المباركة، فإن قوله: إِنَّا لِلَّهِ توحيد وإقرار بالعبودية والملك، وقوله: وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار بالهلاك على أنفسنا والبعث من قبورنا، واليقين أن مرجع الأمر كله لله تعالى. قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: لم تعط هذه الكلمات نبيا قبل نبينا، ولو عرفها يعقوب، لما قال:
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ [يوسف 12/ 84] .
وبشارة الصابرين: إما بالخلف، كما أخلف الله لأم سلمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإنه تزوجها لما مات زوجها أبو سلمة، وإما بالثواب الجزيل، كما في حديث أبي موسى المتقدّم المتضمن بناء بيت في الجنة يسمى بيت الحمد للصابرين.
وقد أنعم الله على الصابرين المسترجعين بنعم عظمي هي المغفرة والرحمة،