إلا بالصبر عند الصدمة الأولى، وهم يحتسبون الأجر عند الله قائلين: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وتلك بشارة بحسن العاقبة في أمورهم، فيوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، ولهم من ربهم مغفرة لسيئاتهم، ورحمة خاصة بهم يجدون أثرها في برد القلوب وسكينة النفس عند نزول المصيبة. وهذه الرحمة يحسد عليها الكافرون المؤمنين، لأن الكافر تضيق به الدنيا إذا نزلت به المصيبة، وقد يقتل نفسه، وما أكثر حوادث الانتحار في أوربا وأمريكا!! والصابرون بحق: هم المهتدون إلى الحق والصواب ونافع الأفعال، وهم الذين فازوا بخيري الدنيا والآخرة. والصبر يكون عند الصدمة الأولى
لحديث البخاري عن أنس: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» .
والبكاء أو الحزن مع الرضا والتسليم للقضاء والقدر لا ينافي الصبر والإيمان،
فقد جاء في الصحيحين أن النّبي صلّى الله عليه وسلّم بكى حينما مات ولده إبراهيم، فقيل له:
أليس قد نهيتنا عن ذلك؟ قال: إنها الرحمة، ثم قال: «إن العين لتدمع، وإن القلب ليجزع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» .
والمذموم: هو فعل ما نهى عنه الشرع من لطم الخدود وشقّ الجيوب والدعاء بدعوة الجاهلية من النواح المحرم على الأموات، وفعل ما يستقبحه العقل من التفوه بكلمات تعبر عن السخط والاعتراض على ما قدّر الله وحكم به.
وقد وردت أحاديث وآثار كثيرة في الصبر وحدوده وقيوده والاسترجاع عند المصيبة، منها ما
رواه مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها» .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «من استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته، وأحسن عاقبته، وجعل له خلفا صالحا يرضاه» .
وأخرج أحمد والترمذي عن أبي موسى أن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: