{يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} أي: يعرفون أن البيت الحرام هو قبلة إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومَن قبله مِن الأنبياء كما يعرفون أبناءهم.
هذا قول قتادة وهو قول ابن عباس والربيع والسدي وابن زيد وابن جريج.
وعن قتادة أيضاً: {يَعْرِفُونَهُ} أي: يعرفون محمداً صلى الله عليه وسلم أنه نبي كما يعرفون
أبناءهم. وهو قول الزجاج.
والهاء فِي {يَعْرِفُونَهُ} على القول الأول تعود على الشطر أو على التولية. وعلى القول الثاني تعود على محمد صلى الله عليه وسلم ويكون التأويل:"يعرفونك يا محمد". لكن صرف الكلام من المخاطبة إلى الغيبة على مذهب العرب.
وقال مقاتل:"الهاء فِي (يَعْرِفُونَهُ) تعود على البيت الحرام".
ثم قال: {وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .
أي وإن/ طائفة من اليهود والنصارى ليكتمون أن القبلة هي المسجد الحرام وهم يعلمون أنها حق.
وقال قتادة وغيره:"يكتمون أمر محمد صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه حق يجدونه فِي التوراة والإنجيل".
قوله: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الحق مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} إلى قوله: {وأولئك هُمُ المهتدون} .
أي: هذا الحق من ربك.
{فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} أي: لا تكونن من الشاكين أن القبلة التي وجهت إليها هي الحق وهي قبلة إبراهيم والأنبياء غيره صلوات الله عليهم.
وهذا خطاب للنبي [عليه السلام] والمراد به أمته.
ثم قال تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} .
"هو"يرجع إلى"كُلٍّ". والهاء فِي"مُوَلِّيها"ترجع إلى القبلة. وقيل:"هُوَ"يرجع إلى الله جل ذكره.
فأما من قرأ"هو مُوَلاَّها"، فهو يرجع إلى"كُلٍّ"لا غير.
قال مجاهد:"معناه: ولكل صاحب ملة قبلة". يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة.