أي: ولئن جئت يا محمد اليهود والنصارى بكل برهان وحجة بأن الحق ما جئتهم به من فرض التحول إلى المسجد الحرام، ما صدقوا به ولا اتبعوه مع قيام الحجة عليهم.
وقوله: {وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} .
أي: ما لك من سبيل يا محمد إلى/ اتباع قبلتهم لأن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها، والنصارى تستقبل/ المشرق. فمن أين يكون لك يا محمد السبيل إلى اتباع قبلتهم مع اختلاف وجوهها، فالزم ما أمرت به من استقبال المسجد الحرام.
ثم قال: {وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ} .
أي: وما اليهود بتابعين قبلة النصارى، ولا النصارى بتابعين قبلة اليهود. قاله السدي وغيره.
وقيل: معناه: وما الذين اتبعوك من اليهود بتابعين قبلة من لم يتبعك، ولا الذين لم يتبعوك بتابعين قبلة من اتبعك منهم. وقال السدي:"أنزل الله تعالى هذه الآية من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حوّل إلى الكعبة قالت اليهود: إن محمداً اشتاق إلى قبلة إبراهيم ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو/ صاحبنا الذي ننتظره، فأنزل الله عز وجل: {وَإِنَّ الذين أُوتُواْ الكتاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّهِمْ} إلى قوله: {لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ."
وهو قول ابن زيد.
ثم قال: {وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظالمين} .
أي: ولئن التمست يا محمد رضا هؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك: {كَانَ/ هُوداً أَوْ نصارى} ، فاتبعت قبلتهم من بعد ما جاءك من العلم أنهم على باطل وعلى عناد للحق، وأنهم يعرفون أن الحق ما أنت عليه إنك إذاً لمن الظالمين لنفسك.
وهذا خطاب للنبي [عليه السلام] ولسائر أمته.
وقيل: المراد به أمته.
ثم قال: {الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب} . يعني أحبار اليهود وعلماء النصارى.